الصفحة 96 من 139

وكان سياسيا محنكا، مارس السياسة وخاض عبابها، غير أنه سخر كل نفوذه من أجل خدمة دينه والقيم الإسلامية، بحيث ترك المناصب كلها وراء ظهره، فقد عرض عليه زمن الوجود الفرنسي بالشام أن يتولى رئاسة الدولة؛ فأبى، ثم طلبوا منه أن يختار الوضع الذي يريده في الحكم، من ملكية أو جمهورية أو غير ذلك؛ فأبى رغبة في عدم التمشي تحت ظل المستعمر الأجنبي، وتجريد نشاطه لوجه الله تعالى.

ترك الشيخ مكي الكتاني آلافا من التلاميذ بالمشرق والمغرب، وعدة مؤلفات؛ منها: تعليق على كتاب"العلم المحمدي"لوالده، ونصيحة عامة، ومجموعة كبرى من المقالات والاستجوابات التي نشرتها صحف المشرق والمغرب، ورحلة للمغرب عام 1382 دونها له ابن عمه العلامة عبد الرحمن بن محمد الباقر الكتاني.

توفي بدمشق إثر عملية جراحية في 26 ذي القعدة الحرام عام 1393، وشيع في محفل لم تشهد دمشق مثله إلى روضة الشرفاء الكتانيين بمقبرة الباب الصغير بها.

محمد الناصر لدين الله بن محمد الزمزمي الكتاني (1)

ومنهم: محمد الناصر لدين الله بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجامع: علامة محدث مطلع، وطني مجاهد، خطيب مفوه، داعية إلى الله تعالى.

ولد بالمدينة المنورة عام 1334، وانتقل مع أهله إلى دمشق عام 1336، والتي تلقى بها تعليمه الابتدائي، ثم منها لفاس عام 1345 حيث تربى بها وترعرع في كنف والده أبي الفداء محمد الزمزمي الكتاني، وجده الإمام محمد بن جعفر الكتاني، وانخرط في سلك طلبة علماء القرويين إلى أن تحصل على شهادة العالمية. كما تحصل على إجازات في الرواية والإسناد من جمهرة من أعلام المشرق والمغرب.

(1) المراجع:"النبذة" (ص456) ،"من أعلام المغرب العربي"ص268،"إتحاف المطالع" (2: 624) ، ومقدمة كتابه"عيون الآثار فيما تواتر من الأحاديث والأخبار"بقلم نجله الدكتور أسامة الكتاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت