فهرس الكتاب
عاش في فاس عالما مدرسا في جامع الرصيف الذي كان يمتلئ في دروسه - على صغر سنه - امتلاءه يوم الجمعة، وشارك في مختلف المباريات الأدبية التي حصل فيها على الجائزة الأولى، ولازم الكتابة في الصحافة الوطنية كأديب وطني مرموق.
ولما منعه الفرنسيون من مواصلة التدريس بجامع الرصيف بفاس، انتقل إلى مدينة تطوان عام 1360، فانخرط في سلك أساتذة معهد مولاي المهدي، والمعهد الخليفي، كما أصبح أحد محرري جريدة"الوحدة"المغربية التي كانت لسان حزب الوحدة.
وتخرج عليه في المعهد المذكور مجموعة من الأساتذة الذين نالوا وظائف سامية؛ كالوزارة وغيرها، وعين على رأس كتاب وزارة العدل بالحكومة الخليفية عام 1361، وأصبح يدعى بـ:"شاعر الخليفة". وكان يلقي بالمسجد الكبير والزاويتين الكتانية والريسونية دروسا إسلامية يحضرها العلماء والزعماء والوزراء، وجمهور غفير من المواطنين.
وفي عام 1366/ 1946 التمس الأستاذ عبد الرحمن عزام الأمين العام لجامعة الدول العربية حينه من المترجم أن يشتغل معه بالجامعة على رأس قسم شمال إفريقيا الذي كان ينوي إحداثه بها؛ فوافق على المقام بمصر قصد خدمة قضايا شعوب المغرب العربي التي كانت تشكو من الاستعمار.
وهكذا أقام المترجم بالقاهرة نحو خمسة عشر عاما خدم فيها قضايا استقلال المغرب والجزائر وتونس خدمة كبرى، بالتنسيق والتعاون مع مختلف الزعماء والمجاهدين، وعلى رأسهم الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي كانت تربطه به علاقة متميزة، امتدت جذورها من جد والده لجده لوالده، ثم إليه، وكان مكتبه ومنزله مقصدا لزعماء المغرب العربي ورواد حركته الوطنية، ومقصدا لدعاة الإسلام الذين يزورونه بالجامعة.
ولما أسس الزعيم الخطابي لجنة تحرير المغرب العربي بالقاهرة؛ كان عضوا فيها ممثلا لحزب الشورى والاستقلال.