فهرس الكتاب
أما التفريط: فبفقد هذه القوة أو ضعفها وذلك مذموم، وهو الذي يقال فيه إنه لا حمية له. ولذلك قال الشافعي رحمه الله من استغضب فلم يغضب فهو حمار. فمن فقد قوة الغضب والحمية أصلًا فهو ناقص جدًا.
وأما الإِفراط: فهو أن تغلب هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين وطاعته، ولا يبقى للمرء معها بصيرة ونظر وفكرة ولا اختيار، بل يصير في صورة المضطر.
بيان الأسباب المهيجة للغضب
قد عرفت أن علاج كل علة حسم مادتها وإزالة أسبابها فلا بدّ من معرفة أسباب الغضب.
والأسباب المهيجة للغضب هي: الزهو والعجب والمزاح والهزل والهزء والتعيير والمماراة والمضادّة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه، وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعًا ولا خلاص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب فلا بد من إزالة هذه الأسباب بأضدادها فينبغي أن تميت الزهو بالتواضع. وتميت العجب بمعرفتك بنفسك وتزيل الفخر بالتذكر للأصل الأول إذ الناس يجمعهم في الانتساب أب واحد، وإنما اختلفوا في الفضل أشتاتًا فبنو آدم جنس واحد وإنما الفخر بالفضائل، والفخر والعجب والكبر أكبر الرذائل وهي أصلها ورأسها، فإذا لم تخل عنها فلا فضل لك على غيرك.
فضيلة كظم الغيظ
قال الله تعالى: {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] وقد ذكر ذلك في معرض المدح.
وقال صلى الله عليه وسلم:"أشدّكم من غلب نفسه عن الغضب وأحلمكم من عفا عند القدرة" [رواه البيهقي في الشعب بالشطر الأول مرسلًا بإسناد جيد] وقال صلى الله عليه وسلم:"من كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه لأمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا"وفي رواية"ملأ الله قلبه أمنا وإيمانًا" [أخرجه أبو داود وابن حبان] وقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما جرع جرعة أعظم أجرًا من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله تعالى". [أخرجه ابن ماجه] .