الصفحة 136 من 2673

الآثار: قال عمر رضي الله عنه: من اتقى الله لم يشف غيظه ومن خاف الله لم يفعل ما يشاء ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون.

القول في معنى الحقد ونتائجه وفضيلة العفو والرفق

اعلم أن الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقدًا، ومعنى الحقد أن يلزم قلبه استثقال المحقو عليه والبغضة له والنفار عنه وأن يدوم ذلك ويبقى، فالحقد ثمرة الغضب.

والحقد يثمر ثمانية أمور:

)- الأول) الحسد: وهو أن يحملك الحقد على أن تتمنى زوال النعمة عنه فتغتّم بنعمة إن أصابها وتسر بمصيبة إن نزلت به، وهذا من فعل المنافقين.

)-الثاني) أن تزيد على إضمار الحسد في الباطن، فتشمت بما أصابه من البلاء.

- (الثالث) أن تهجره وتصارمه وتنقطع عنه وإن طلبك وأقبل عليك.

- (الرابع) وهو دونه أن تعرض عنه استصغارًا له.

- (الخامس) أن تتكلم فيه بما لا يحل من كذب وغيبة وإفشاء سر وهتك ستر وغيره.

- (السادس) أن تحاكيه استهزاء به وسخرية منه.

(السابع) إيذاؤه بالضرب وما يؤلم بدنه.

- (الثامن) أن تمنعه حقه من قضاء دين أو صلة رحم أو ردّ مظلمة. وكل ذلك حرام.

الفقرة العاشرة: في حبّ الدنيا

قال تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يونس: 7] فحب الدنيا والاطمئنان لها ونسيان الآخرة يترتّب عليه كسب يستحق به صاحبه دخول النار، وبأدنى تأمّل يستطيع الإِنسان أن يعرف كسب أهل الدنيا الذي يستحقّون به النار، إنّ طالب الدنيا لا يهمّه إلاّ قضاء شهواته ولذّاته والوصول إلى أطماعه دون قيود ولا ضوابط فهو وراء المرأة والخمرة والكسب الحرام واللعب واللهو والزينة والفخر والجاه وكل ما يعتبره لذيذًا أو مبهجًا أو نافعًا أو رافعًا.

بيان ذم الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت