الصفحة 137 من 2673

الآيات الواردة في ذم الدنيا والتزهيد كثيرة. وأكثر القرآن مشتمل على ذم الدنيا وصرف الخلق عنها ودعوتهم إلى الآخرة. بل هو مقصود الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولم يبعثوا إلا لذلك، لا حاجة إلى الاستشهاد بآيات القرآن لظهورها، وإنما نورد بعض الأخبار الواردة فيها. فقد روي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرّ على شاة ميتة فقال:"أترون هذه الشاة هينة على أهلها؟"قالوا: من هوانها ألقوها قال:"والذي نفسي بيده الدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء". [أخرجه ابن ماجه والحاكم وصحح إسناده وآخره عند الترمذي وقال حسن صحيح، ولمسلم نحوه من حديث جابر] . وقال صلى الله عليه وسلم:"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" [أخرجه مسلم] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله منها". [أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه وزاد"إلا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم"] . وقال صلى الله عليه وسلم:"ألهاكم التكاثر يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدّقت فأبقيت؟". [أخرجه مسلم] .

بيان حقيقة الدنيا وماهيتها في حق العبد

اعلم أنّ معرفة ذم الدنيا لا تكفيك ما لم تعرف الدنيا المذمومة ما هي؟ وما الذي ينبغي أن يجتنب منها وما الذي لا يجتنب؟ فلا بد وأن نبين الدنيا المذمومة المأمور باجتنابها لكونها عدوة قاطعة لطريقك إلى الله ما هي؟ فنقول: دنياك وآخرتك عبارة عن حالتين، فالقريب الداني منها يسمى دنيا وهو كل ما قبل الموت، والمتراخي المتأخر يسمى آخرة وهو ما بعد الموت، فكل ما لك فيه حظ ونصيب وغرض وشهوة ولذة عاجل الحال قبل الوفاة فهي الدنيا في حقك إلا أنّ جميع ما لك إليه ميل وفيه نصيب وحظ فليس بمذموم بل هو ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت