الصفحة 80 من 2673

السادس: أن يكون قلبه بعد الإِفطار معلقًا مضطربًا بين الخوف والرجاء إذ ليس يدري أَيقْبلُ صومه فهو من المقربين أو يرد فهو من الممقوتين؟ وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها، فقد روي عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه مرَّ بقوم وهم يضحكون فقال: إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون.

قال أبو الدرداء: يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف لا يعيبون صوم الحمقى وسهرهم! ولذرة من ذوي يقين وتقوى أفضل وأرجح من أمثال الجبال عبادة من المغترين. ولذلك قال بعض العلماء كم من صائم مفطر وكم من مفطر صائم.

الفصل الرابع

في الحج

قال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] وقال تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] فالحج تعويد للنفس على معان، من استسلام وتسليم، ومن بذل الجهد والمال في سبيل الله، ومن تعاون وتعارف، ومن القيام بشعائر العبودية، وكل ذلك له آثاره في تزكية النفس كما أنّه عَلمَ على التحقق بزكاة النفس.

ولكي يؤدي الحج ثمراته كاملة لا بدّ من مراعاة الآداب والأعمال القلبية فيه وهذا الذي ينصب عليه حديث هذا الكتاب، وهاك كلام الغزالي في ذلك: قال رحمه الله تحت عنوان (في الآداب الدقيقة والأعمال الباطنة للحج) :

1-بيان دقائق الآداب:

[أ] أن تكون النفقة حلالًا وتكون اليد خالية من تجارة تشغل القلب وتفرّق الهمّ حتى يكون الهمّ مجردًا لله تعالى والقلب مطمئنًا منصرفًا إلى ذكر الله تعالى وتعظيم شعائره.

[ب] التوسع في الزاد وطيب النفس بالبذل والإِنفاق من غير تقتير ولا إسراف بل على اقتصاد. وأعني بالإِسراف التنعم بأطيب الأطعمة والترفّه بشرب أنواعها على عادة المترفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت