الصفحة 81 من 2673

[ج] ترك الرفث والفسوق الجدال كما نطق به القرآن. والرفث اسم جامع لكل لغو وخنى وفحش من الكلام ويدخل فيه مغازلة النساء ومداعبتهن والتحدّث بشأن الجماع ومقدّماته، فإن ذلك يهيّج داعية الجماع المحظور والداعي إلى المحظور محظور. والفسق اسم جامع لكل خروج عن طاعة الله عز وجل. والجدال هو المبالغة في الخصومة والمماراة بما يورث الضغائن ويفرق في الحال الهمة ويناقض حسن الخلق.

[د] أن يحج ماشيًا إن قدر عليه فذلك الأفضل، والتردد ماشيًا من مكة إلى المواقف وإلى منى آكد منه في الطريق.

[هـ] أن يكون رث الهيئة أشعث أغبر غير مستكثر من الزينة ولا مائل إلى أسباب التفاخر والتكاثر فيكتب في ديوان المتكبرين المترفهين ويخرج عن حزب الضعفاء والمساكين وخصوص الصالحين.

[و] أن يتقرب بإراقة دم وإن لم يكن واجبًا عليه ويجتهد أن يكون من سمين النعم ونفيسه، وليأكل منه إن كان تطوّعا ولا يأكل منه إن كان واجبا إلا بفتوى إمام.

[ز] أن يكون طيب النفس بما أنفقه من نفقة وهدي وبما أصابه من خسران ومصيبة في مال أو بدن إن أصابه ذلك فإنّ ذلك من دلائل قبول حجّه.

[2] بيان الأعمال الباطنة ووجه الإِخلاص في النية وطريق الاعتبار بالمشاهد الشريفة وكيفية الافتكار فيها والتذكر لأسرارها ومعانيها من أول الحج إلى آخره.

اعلم أن أول الحج الفهم - أعني موقع الحج في الدين - ثم الشوق إليه ثم العزم عليه، ثم قطع العلائق المانعة منه، ثم شراء ثوب الإِحرام من الميقات بالتلبية، ثم دخول مكة، ثم استتمام الأفعال، وفي كل واحد من هذه الأمور تذكرة للمتذكر وعبرة للمعتبر وتنبيه للمريد الصادق وتعريف وإشارة للفَطِن. فلنرمز إلى مفاتحها حتى إذا انفتح بابها وعرفت أسبابها انكشف لكل حاجّ من أسرارها ما يقتضيه صفاء قلبه وطهارة باطنه وغزارة فهمه.

الفصل الخامس

في تلاوة القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت