فهرس الكتاب
تلاوة القرآن مهذِّبةٌ للنفس من جوانب شتى، فهي تُعرَّف الانسان على المطلوب منه وتثير عنده المعاني المرادة من تزكية النفس، وتلاوة القرآن تنور القلب وتذكّره فهي تكمّل عمل الصلاة والزكاة والصوم والحج في التحقق بمقام العبودية لله عز وجل، وتلاوة القرآن تقتضي إحكامًا لأحكام التجويد والتزامًا يوميًا بورد من القرآن.
وإنما يفعل القرآن فعله إذا رافقت تلاوته آداب الباطن في التأمل والخشوع والتدبر...
وإذ كانت هذه المعاني محل غفلة فإننا سننقل بعض كلام الغزالي فيها: قال رحمه الله: تحت عنوان:
أعمال الباطن في التلاوة وهي عشرة:
فهمُ أصلِ الكلام. ثم التعظيم. ثم حضور القلب. ثم التدبر. ثم التفهم. ثم التخلي عن موانع الفهم. ثم التخصيص. ثم التأثر. ثم الترقي. ثم التبري.
(فالأول) : فهم عظمة الكلام وعلّوه وفضل الله سبحانه وتعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة إفهام خلقه.
(الثاني) : التعظيم للمتكلم: فالقارئ عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم ويعلم أن ما يقرؤه ليس من كلام البشر، وأنَّ في تلاوة كلام الله عز وجل غاية الخطر فإنه تعالى قال: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] وكما أن ظاهر جلد المصحف وورقه محروس عن ظاهر بشرة اللامس إلا إذا كان متطهرًا، فباطن معناه أيضا بحكم عزه وجلاله محجوب عن باطن القلب إلا إذا كان متطهّرًا عن كل رجس ومستنيرًا بنور التعظيم والتوقير. وكما لا يصلح لِمَسِّ جلد المصحف كل يد فلا يصلح لتلاوة حروفه كل لسان ولا لنيل معانيه كل قلب.