لكل هذا وغيره شرعنا في ترجمة هذا الكتاب ، بيد أننا وقفنا كثيرًا أمام هذا العمل نتأمل طرحه وبعده الجديدين ، وتوجهه العصرى المواكب لبراعة العقل الفرنسى واهتمامه بدراسة"الآخر"بغية التفاعل معه والكشف عن هوية وخصائص الآخر الحضارية والفكرية ؛ توطئة لتبين موقع الثقافة واللغة الفرنسية في العالم ولاسيما في الشرق ، مهد الحضارات الإنسانية . ومازالت الجامعات الفرنسية وفى طليعتها جامعة السربون وكبرى الجامعات الفرنسية كجامعة ليون - يساندها جمهور المثقفين - تعزز كفاح هذا المشروع الاستكشافى الطموح .
ولعل من بواعث إقدامنا على ترجمة هذا العمل المضنى ـ الذى طرحته دار نشر ضخمة5 تخصص سلسلة كاملة صاحبة تاريخ معلوم لأهم قضايا الفكر والأدب واللغة والبعد الحضارى في مسيرة البشرية عامة وهى سلسلة Que sais-je? ـ بواعث قومية خالصة ، مصدرها ولع وفخر نتشاطره مع حشود من محبى لغتنا الجميلة ، فالمكتبة العربية تزخر بالعديد من المؤلفات التى تتناول نحو اللغة العربية ، ولكن الآخر ، إذا ما مدّ باعه يبحث عنا وعن حضارتنا ، فلابد أن إقدامه يحتاج لتأمل عميق !.
وإيمانا منا بمقولة المفكر والفليسوف الفرنسى باسكال"إننى لا أكتبُ شيئًا جديدًا، إنما الجديد يكمن في طريقة تناولى للأمور"، فإنا نرى أن الجديد الذى طرحه رومان في كتابه يتضح في طريقة تناوله للنحو العربى اعتمادا على المنهج الفرنسى في دراسة أجزاء الكلام ؛ ومن ثم فهو يقدم رؤية جديدة في تناول النحو العربى بالدراسة والتحليل .
ولقد اقتضت هذه الترجمة العودة إلى بعض مصادر التراث للوقوف على بعض الاشكاليات التى قدمها المؤلف ، ومن ثم فقد واجهتنا جملة من الصعوبات وفى طليعتها المصطلحات التى ابتدعها المؤلف وليس لها مقابل عربى تراثى أو معاصر ، ليس هذا فحسب ، بل وجدنا مجموعة من المصطلحات لا تحتويها بين صفحاتها معاجم علم اللغة الفرنسى .