الصفحة 17 من 37

عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كأشد القتال ، ما رأيتهما قبل ولا بعد ) )وعند مسلم (( يعني: جبريل وميكائيل ) ).

ورغم هذا التفاني والدفاع المستميت من هؤلاء الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن بعض المشركين وصلوا إليه ، فرماه عتبة بن أبي وقاص بالحجارة فوقع لشقه ، وأصيبت رباعيته ، واندفع إليه عبد الله بن شهاب الزهري فشجه في جبهته ، وجاء ابن قمئة فضربه على عاتقه بالسيف ضربة عنيفة ، إلا أنه لم يتمكن من هتك الدرعين ، ثم ضربه على وجنته - صلى الله عليه وسلم - فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته الشريفة ، وقال خذها وأنا ابن قمئة [1] ؛ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يمسح الدم عن وجهه الشريف: أقمأك الله [2] .

ووقع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حفرة من الحفر التي عملها أبو عامر الفاسق ليقع فيها المسلمون ، فأخذ علي بيده ، ورفعه طلحة حتى استوى قائمًا ، ومص مالك بن سنان الدم عن وجهه الشريف [3] ، ورغم هذا الضغط الشديد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه بقي ثابتًا لا يتزعزع .

روى البيهقي عن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - أنه قال: فأوجبوا والله قتلًا ونالوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نالوا ، ألا والذي بعثه بالحق إن زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شبرًا واحدًا وإنه لفي وجه العدو ، ويفيء إليه طائفة من أصحابة مرة ، وتفترق مرة أخرى [4] ، وقع كل هذا بسرعة كبيرة قبل أن يصل إليه الصحابة ، وكان أول من وصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق ، وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما ، كما روى ذلك الحاكم وغيره عن عائشة رضي الله عنها عن أبيها أبي

(1) المغازي للواقدي 244-245 .

(2) فسلط الله عليه تيسًا فنطحه فأرداه من شاهقة الجبل فتقطع . عيون الأثر 1/418 . وانظر أيضًا: المغازي للواقدي 1/246 ومجمع الزوائد 6/11 .

(3) المغازي للواقدي 1/244-247 وسيرة ابن هشام 3/860 . وعيون الأثر 1/418 . ومجمع الزوائد 6/117 . . وأصله عند البخاري ، كتاب المغازي ، باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح في أحد 4/1802 .

(4) دلائل النبوة للبيهقي 3/264 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت