بكر الصديق قال: (( لما جال الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد كنت أول من فاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبصرت به من بعد فإذا برجل قد اعتنقني من خلفي مثل الطير يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح وإذا أنا برجل يرفعه مرة ويضعه أخرى فقلت: أما إذا أخطأني لأن أكون أنا هو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجيء طلحة فذاك أنا وأمر فانتهينا إليه فإذا طلحة يرفعه مرة ويضعه أخرى وإذا بطلحة ست وستون جراحة وقد قطعت إحداهن أكحله فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ضرب على وجنتيه فلزقت حلقتان من حلق المغفر في وجنتيه فلما رأى أبو عبيدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناشدني الله لما أن خليت بيني وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتزع إحداهما بثنيته فمدها فندرت وندرت ثنيته ثم نظر إلى الأخرى فناشدني الله لما أن خليت بيني وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتهزها بالثنية الأخرى فمدها فندرت وندرت ثنيته فكان أبو عبيدة أثرم الثنايا ) ) [1] .
وفي وقت قصير تجمع حول النبي - صلى الله عليه وسلم - عدد من الصحابة ، منهم عمر بن الخطاب ، وأبو طلحة ، وعلي بن أبي طالب ، والمقداد بن الأسود ، ومالك بن سنان ، وسعد بن أبي وقاص ، وزيد بن سهل ، وأسيد بن حضير ، وسعد بن معاذ ، ومحمد بن مسلمة ، وأبو دجانة ، وعبد الله بن مسعود ، وسهل بن حنيف ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، والحارث بن الصمة ، والحباب بن المنذر ، وعاصم بن ثابت ، ونسيبة بنت كعب [2] ؛ وفي الوقت نفسه وصلت أعداد أخرى من المشركين يطمعون في النيل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فدارت معركة ضروس ضرب فيها هؤلاء الصحابة أروع الأمثلة في التضحية والفداء ؛ فقد أقاموا من أنفسهم سورًا ترّسوا فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يمكنوا المشركين من الخلوص إليه ؛ ووقف أبو دجانة أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - وترَّس عليه بظهره ، فكانت النبل تقع عليه وهو لا يتحرك حتى امتلأت ظهره سهامًا [3] ، وجلس أبو طلحة الأنصاري بين يديه - صلى الله عليه وسلم - ووضع ترسه أمامه يقيه بها ، وجعل
(1) المستدرك للحاكم 3/ 29 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ويقال: ( إن الذي نزع الحلقتين عقبة بن وهب بن كلدة ويقال: أبو اليسر ، قال الواقدي: وأثبت ذلك عندنا عقبة بن وهب ، المغازي 1/247 .
(2) الواقدي 1/240 . والزرقاني 2/35 . وسبل الهدى والرشاد 4/197 .
(3) ابن هشام 2/82 .