به [1] ، وكان عنده عدد من المسلمين الذين تركوا ميدان المعركة وهم يحسبون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قتل ، وكان أول من عرفه كعب بن مالك قال: عرفت عينيه الشريفتين تزهران من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأشار إليَّ أن أنصت [2] ، ولما قارب الشعب لحقه أُبَيّ بن خلف وهو يقول: أين محمد؟ لا نجوت إن نجا ، فقال القوم: يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا ؟ ؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: دعوه ، فلما دنا منه تناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحربة من الحارث بن الصمة ، ثم استقبله فطعنه في عنقه فسقط عن فرسه [3] ، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور ، فقالوا له: ما أعجزك إنما هو خدش ، فذكر لهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل أنا أقتل أبيًا ، ثم قال: والذي نفسي بيده ، لو كان هذا الذي بي بأهل المجاز لماتوا أجمعين ، فمات قبل أن يصل مكة [4] ، ونهض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صخرة في فم الشعب ليعلوها ، وقد كان بدن وظاهر بين درعين ؛ فلم يستطع أن يرقاها ، فجلس طلحة بن عبيد الله تحته ونهض به حتى استوى عليها وبشره بالجنة [5] .
واندفعت مجموعة من المشركين منهم أبو سفيان وخالد بن الوليد إلى الجبل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم إنه لاينبغي لهم أن يعلونا ، فتصدى لهم عمر بن الخطاب في جماعة من المهاجرين فردوهم [6] ، وكان هذا آخر هجوم قام به المشركون ، ولما لم يكونوا يعرفون عن مصير النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا - بل كانوا على شبه اليقين من قتله - رجعوا إلى مقرهم ، وأخذ بعضهم يتشفى من شهداء المسلمين ويمثلون بجثثهم ، وكان أسد الله حمزة أكثر الشهداء تمثيلًا به لشدة ما
(1) عيون الأثر 1/420 .
(2) طبقات ابن سعد 2/45و2/46 . وانظر مجمع الزوائد 6/112 .
(3) المغازي للواقدي 1/251 والطبري 2/518 . وعيون الأثر 1/420 .
(4) المغازي للواقدي 1/251-252 والمستدرك 2/327 . وعيون الأثر 1/420 .
(5) المستدرك على الصحيحين ج3/28 ، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وعيون الأثر 2/421 .
(6) المغازي للواقدي 1/295الطبري 2/521 . وعيون الأثر 1/421 .