الصفحة 21 من 37

لاقوه منه في بدر وأحد ، فقد بُقرت بطنه ، واستخرجت هند بنت عتبة كبده ولاكتها ولم تستطع أن تستسيغها فلفظتها [1] .

وأنزل الله على المؤمنين النعاس أمنة منه ، روى الترمذي عن أبي طلحة قال: ( رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحدٌ إلاّ يَميدُ تحت حجفته من النعاس فذلك قوله عز وجل: { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسًا } [2] ؛ فكان في هذا النعاس سكينة للمسلمين وراحة .

وتجمع المشركون بعد أن خلت ساحة المعركة يتهيئون للرحيل ، وعاد أبو سفيان ومعه بعض المشركين إلى الجبل قرب الشعب ونادى من على صخرة: أفي القوم محمد ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - لا تجيبوه ، فنادى: أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا تجيبوه ، فنادى: أفي القوم ابن الخطاب ؟ فلم يجبه أحد ، قال: إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا ، فلم يملك عمر نفسه فنادى: كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يخزيك ، ثم قال أبو سفيان: أعل هبل ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أجيبوه ، قالوا: ما نقول ؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل . قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم ؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أجيبوه . قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم . ثم قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر ، والحرب سجال ، وتجدون مُثْلَة لم آمر بها ولم تسؤني [3] ، فأجابه عمر: لا سواء ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار . ثم قال أبو سفيان: هلم إليّ يا عمر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: ائته فانظر ما شأنه ؛ فأشرف عليه فقال له أبو سفيان: أنشدك بالله يا عمر أقتلنا محمدًا ؟ قال عمر: اللهم لا وإنه ليسمع كلامك الآن ، قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر [4] ، وقبل أن ينصرف ومَنْ معه نادى: إن موعدكم بدر للعام القابل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل من أصحابه: (( قل: نعم هو بيننا وبينكم موعد ) ) [5] .

(1) المغازي للواقدي 1/286 مسند الإمام أحمد 1/463 . وطبقات ابن سعد 3/10 .

(2) الترمذي ، كتاب تفسير القران ، باب سورة آل عمران 5/229 ، وقال: حديث حسن صحيح .

(3) البخاري ، كتاب المغازي ، باب غزوة أحد 5/121 .

(4) عيون الأثر 1/425 .

(5) المغازي للواقدي 1/297 . وعيون الأثر 1/425 . وطبقات ابن سعد 2/59 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت