الصفحة 22 من 37

وبعد قليل أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب في آثارهم ، وقال له: انظر ماذا يصنعون ، وماذا يريدون ، فإن كانوا جَنَّبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة ، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم ؛ قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون ، فجَنَّبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة [1] .

ثم إن عليًا - رضي الله عنه - خرج إلى أَحد المهاريس التي في أُحد فملأ تِرسه ماءً وجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] فجعل يسكب الماء وفاطمة تغسل جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رأت أن الماء لا يزيده إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم [3] .

وتفرغ الناس لقتلاهم وأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت [4] ليأتيه بخبر سعد بن الربيع وقال له: إن رأيته فأقرئه مني السلام وقل له: يقول لك رسول الله كيف تجدك ، قال زيد: فجعلت أطوف بين القتلى فأصبته وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم ، فقلت له: يا سعد إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليك السلام ويقول لك خبرني كيف تجدك ؟ ، قال: وعلى رسول الله السلام وعليك السلام ، قل له: يا رسول الله أجدني أجد ريح الجنة ، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله أن يُخلص إلى رسول الله وفيكم شُفر يطرف . قال: وفاضت نفسه رحمه الله [5] .

وفقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمه حمزة بن عبد المطلب فلم يجده حين فاء الناس من القتال ، فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرة وهو يقول: أنا أسد الله وأسد رسول

(1) الطبري 2/528 . وعيون الأثر 1/425 . وفي المغازي للواقدي 1/298 ودلائل النبوة للبيهقي 3/213 أنه - صلى الله عليه وسلم - أرسل سعد بن أبي وقاص .

(2) عيون الأثر1/420 .

(3) البخاري ، كتاب المغازي ، باب ما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجراح يوم أحد 5/130 . ومسلم 3/1416 باب غزوة أحد ، وانظر دلائل النبوة البيهقي 3/214 .

(4) ذكره الحاكم 3/201 . وعند ابن عبد البر: أبي بن كعب . وعند الواقدي: محمد بن مسلمة ويقال: أبي بن كعب . انظر شرح الزرقاني 2/49 .

(5) المستدرك 3/201 . وقريب منه عند الواقدي 1/292-293 وابن سعد 3/523 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت