الصفحة 25 من 37

، فهب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من نومه وخرج فإذا هو أخف في مشيته منه حين دخل [1] ، وسمع بكاء نساء الأنصار على حمزة فقال: (( مروهن فليرجعن ولايبكين على هالك بعد اليوم ) ) [2] .

وبات المسلمون الذين عادوا من المعركة وهم في غاية الجهد والتعب ، وبقيت طائفة منهم تحرس المدينة من أنقابها ، وبعضهم يحرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .

وفي صباح اليوم التالي أذن مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس بطلب العدو وألاّ يخرج إلاّ من حضر المعركة ، واستجاب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنداء رغم الجراحات الكثيرة وساروا معه - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغوا حمراء الأسد [4] على بعد ثمانية أميال من المدينة فعسكروا هناك [5] .

وأما المشركون فإنهم لما بلغوا الروحاء على بعد ستة وثلاثين ميلًا من المدينة تلاوموا وقال بعضهم لبعض: لا مُحَمَّدًا قتلتم ولا الكواعب أردفتم ، بئسما صنعتم [6] ، وتداعوا للعودة إلى المدينة ، فأنكر صفوان بن أمية ذلك عليهم وقال: يا قوم لا تفعلوا فإني أخاف أن يجتمع عليكم من تخلف عن الخروج ، فارجعوا والدولة لكم فإني لا آمن إن رجعتم أن تكون الدولة عليكم ، وبينما هم كذلك إذ مر بهم معبد بن أبي معبد الخزاعي وكان قد مر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحمراء الأسد - وكانت خزاعة عيبة نصح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمهم وكافرهم - فلما رآه أبو سفيان قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقًا . قال: ويحك ما

(1) سبل الهدى والرشاد 4/230 .

(2) مسند أحمد 2/84 . وسنن ابن ماجه ، كتاب الجنائز 1/507 . والمستدرك للحاكم 1/381 . وهو عند ابن هشام 3/881

(3) سبل الهدى والرشاد 4/230 .

(4) حمراء الأسد: موضع في الجنوب الغربي من المدينة ، على بعد ستة عشر كيلًا من المسجد النبوي الشريف ، على طرف جبل عير ، يفصل بينهما وادي العقيق ، وفي حمراء الأسد جبل صغير يحمل اسمها ، يبدو على يسار الخارج من ميقات ذي الحليفة إذا تجاوزه قاصدًا مكة المكرمة . المغانم المطابة 2/764 .

(5) سيرة ابن هشام 3/882 . . وسيرة ابن حبان ص230 .

(6) مجمع الزوائد 6/121 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت