فانظروا ما أمرتكم به فافعلوه وامضوا على اسم الله فلكم النصر ما صبرتم )) [1] ، ثم دعا بثلاثة رماح ، فعقد ثلاثة ألوية ، وأعطى لواء الأوس لأسيد بن حضير ، ولواء الخزرج للحباب بن المنذر ، ولواء المهاجرين لمصعب بن عمير [2] ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم [3] ؛ ثم ركب فرسه وتوجه شمالًا يتبعه ألف من المقاتلين [4] ، فيهم مائة دارع وفرسان [5] ، ومعهم أربع عشرة [6] امرأة منهنَّ عائشة زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفاطمة ابنته ، ونسيبة بنت كعب المازنية ، وغيرهن ، ومشى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة أمامه ، والناس عن يمينه وشماله ، حتى إذا جاوز ثنية الوادع [7] رأى كتيبة حسنة التجهيز فقال: (( من هؤلاء ؟ ، قالوا حلفاء ابن أُبَي من اليهود ، قال: وقد أسلموا ؟ ، قالوا: لا يا رسول الله ، قال: قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين ) ) [8] ، ثم سار - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا بلغ الشوط [9] نكص عبد الله بن أبي سلول
(1) انظر سيرة ابن هشام 3/841 . وأصل الحديث أخرجه أحمد في مسنده 3/351 . والحاكم في المستدرك 2/129 بألفاظ متقاربة .
(2) المغازي للواقدي 2/225 وسبل الهدى والرشاد 4/186 . ومرويات غزوة أحد 65-67 . وقيل: إنه دفعه إلى علي بن أبي طالب انظر: المغازي للواقدي 1/215 . وطبقات ابن سعد 2/38 .
(3) انظر سيرة ابن هشام 3/841 . وطبقات ابن سعد 2/39 .
(4) انظر: سيرة ابن هشام 3/841 . وسيرة ابن حبان 220 .
(5) انظر طبقات ابن سعد 2/39 . وتاريخ الطبري 2/505 . وأورد الهيثمي في مجمع الزوائد 6/116 .روايةفيها أن مع المسلمين فرسًَا واحدًا . وروى البيهقي في الدلائل3/209 بسنده عن موسى بن عقبة فذكر الحديث وفيه قال: وليس مع المسلمين فرس .
(6) سبل الهدى والرشاد 4/227 .
(7) المراد بثنية الوداع هذه: ثنية الوداع الشامية ، وهي أشهر الثنايا في المدينة ، وموقعها على يمين الخارج من نفق المناخة ، عند ملتقى طريقي سيد الشهداء وأبي بكر الصديق ( سلطانة ) ، على بعد أقل من كيلومتر عن المسجد النبوي .
المغانم المطابة 2/707 . وفاء الوفا 4/1170 . المعالم الأثيرة في السنة والسيرة لمحمد حسن شراب ، ص 80-84 .
(8) انظر: سبل الهدى والرشاد 4/186 . وقريب منه عند الواقدي 1/215 . وطبقات ابن سعد2/39 .
(9) الشوط: اسم مكان بين المدينة وأحد ، كما نص على ذلك ابن هشام وغيره ، ونقل العياشي ص514- 515 خلاف أهل العلم في تعيين مكانه ، ويفهم منه أنه شمال جبل ذباب ، ثم قال: (( وفي عينه هل هو حائط أو أطم؟ هذا ما أكله للماضي ولا أدري ) )ا .هـ قلت: وقد أورد ابن حجر في الإصابة في ترجمة أسماء بنت النعمان اسم بستان يقال له الشوط فلعلها المراد والله أعلم .