فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 38

النص التاريخي المُوَثَّق لغزوة بَدْر الكبرى

... ... ... ... أ.أحمد محمد شعبان

... ... باحث في مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بعد أن وقف زعماء مكة في وجه دعوته، ونَكَّلوا بأصحابه وأهدروا دمه ، وما إن وصل إلى المدينة حتى أرسلوا إلى أهل يثرب تهديدًا يقولون فيه:

(( إنّكم آويتم صاحبنا ، وإِنَّا نُقْسِم بالله لتُقَاتِلُنَّه أو لَتُخْرِجُنَّه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا ، حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم ) ). [1]

أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه جانب الحَيطة والحذر فكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه ، وكان جماعة من الصحابة يتناوبون على حراسة النبي - صلى الله عليه وسلم - باستمرار. [2]

وفي هذه الظروف التي تهدد بقاء المجتمع الإسلامي الجديد أذن الله سبحانه للمسلمين بالقتال للدفاع عن أنفسهم من الخطر المحدق بهم [3] ، فبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بإرسال السرايا لإشعار المشركين واليهود والمنافقين بقوة المسلمين وقدرتهم على صد أي اعتداء يتعرضون له ، وتهديد قريش في مصدر ثروتها الرئيسي قوافلها التجارية إلى الشام ، واختبار قوة القبائل المحيطة بالمدينة، ومحاولة كسبها بالموادعة أو المحالفة ..

(1) سنن أبي داود باب خبر النضير 3/156 . وكان الكتاب موجهًا إلى عبد الله بن أبي رأس المنافقين بصفته زعيم يثرب في ذلك الوقت .

(2) روى الترمذي عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحرس ليلًا ، حتى نزل: (( والله يعصمك من الناس ) )فأخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه من القبة فقال: أيها الناس انصرفوا عني فقد عصمنى الله عز وجل . جامع الترمذي أبواب التفسير 2/130 .

(3) جاء الإذن في القتال بقوله تعالى: چ ? ? ? ? ?پ پ پ پ ? ? ? چ سورة الحج . انظر تفسير القرطبي عند تفسير هذه الآية 12/46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت