فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 38

حققت السرايا والغزوات قبيل بدر كثيرًا من أهدافها ، فقد حالف النبي - صلى الله عليه وسلم - قبيلة جهينة أكبر القبائل المنتشرة غربي المدينة ، وأدرك زعماء مكة أن تجارتهم الرئيسية أصبحت في خطر فصاروا يأخذون الحيطة كلما اقتربوا من المنطقة .

وفي جمادى الآخرة من السنة الثانية للهجرة الموافق 623م خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مائة وخمسين مقاتلًا لاعتراض قافلة كبيرة خرجت من مكة إلى الشام بقيادة أبي سفيان بن حرب ، حتى إذا وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذي العُشَيْرَة [1] تبين له أن القافلة تجاوزت إلى الشام ، فأقام فيها مدة وادع خلالها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضَمْرَة ورجع إلى المدينة [2] مترقبًا عودة القافلة ، وبعد مدة أرسل طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يتحسسان خبرها.

أقامت القافلة في الشام إلى نهاية شعبان ، ثم اتجهت إلى مكة ، ولما اقتربت من الحجاز صار أبو سفيان رئيس القافلة يتحسس الأخبار ، ويسأل من لقي من الركبان ، فأبلغه بعضهم أن محمدًا قد استنفر أصحابه للقافلة وهي ذاهبة إلى الشام، وأنهم الآن يترصدون عودتها للإيقاع بها ، فأرسل ضَمْضَم بن عمرو الغفاري إلى مكة يبلغ قادة قريش بالخطر المحدق بعيرهم طالبًا منهم النجدة لإنقاذها [3] .

(1) ذو العشيرة: موضع بينبع عند منزل الحاج ، ليس بينها وبين البلد إلا الطريق ، وهي أول قرى ينبع النخل مما يلي ينبع البحر. السمهودي: 4/388 ،389 ، ومعجم معالم الحجاز 6/110 ، 111.

(2) ابن هشام 2/236 ، ابن سعد 2/9 .

(3) ابن هشام 2/244 ، ابن سعد 2/12 ، الطبري 2/421 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت