فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 38

وقبل وصول النذير إلى مكة رأت عاتكة بنت عبد المطلب في المنام أن راكبًا أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته ، ألا انفروا يا آل غُدَر لمصارعكم في ثلاث ، فاجتمع الناس إليه ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه ، فبينما هم حوله وقف به بعيره على ظهر الكعبة ، ثم صرخ بمثلها ، ألا انفروا يا آل غُدَر لمصارعكم في ثلاث ، ثم وقف به بعيره على جبل أبي قبيس ، فصرخ بمثلها ، ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل تفتتت وانتشرت أجزاؤها فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها قطعة منها .

فشا أمر هذه الرؤيا في مكة حتى تحدثت به قريش في أنديتها , وأصاب العباس بسببها أذى شديد ، حتى قال له أبو جهل مستهزئًا: يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم !!! لقد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث ، فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقًا ما تقول فسيكون ، وإلا نكتب عليكم كتابًا أنكم أكذب أهل بيت في العرب .

وفي اليوم الثالث من رؤيا عاتكة ، أقبل ضَمْضَم بن عمرو الغفاري ، وهو يصرخ في بطن الوادي واقفًا على بعيره قد حوّل رحله ، وشقّ قميصه ، ويقول: يا معشر قريش اللَّطِيْمَة اللَّطِيْمَة [1] أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها الغوث الغوث [2] .

فتجهز الناس سراعًا في يومين أو ثلاثة، [3] وأعان قويهم ضعيفهم ، ولم يتخلف أحد من أشرافهم سوى أبي لهب خوفًا من رؤيا عاتكة ، وبني عدي فلم يخرج منهم أحد [4] .

(1) اللطيمة: هي العير التي تحمل المسك والعنبر وغيرهما للتجارة .

(2) الواقدي 2/29-31 ابن هشام 2/245 - 247 باختصار وتصرف ، والمستدرك 3/19.

(3) الواقدي 2/30.

(4) ابن هشام 2/257 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت