الصفحة 5 من 12

ويقضي لخصمه ، يُقيمُ الحدود على أقرب الناس ، ويُقسِم بالذي نفسُهُ بيده:"لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمدٌ يدها"، أسمى الخليقة روحًا ، وأعلاها نفسًا ، وأزكاها وأعرفها بالله ، وأشدّها صلابةً وقيامًا بحقِّه ، وأقومَها بفروض العبادة ولوازم الطاعة ، مع تناسقٍ غريبٍ في أداء الواجبات ، واستيعابٍ عجيبٍ لقضاءِ الحقوق ، يُؤتي كلَّ ذي حق حقه ، فلربِهِ حقه ، ولدينه حقه ، ولصاحبه حقه ، ولزوجه حقها ، ولدعوته حقها ، أزهدُ الناس وأبعدهم عن التعلق بعرض هذه الدنيا ، يُطعِم ما يقدّمُ إليه فلا يردُّ موجودًا ولا يتكلف مفقودًا ، ينام على الحصير والأُدْمِ المحشو بالليف ، قضى زهرة شبابه مع امرأة من قريش تكبرُهُ بخمس عشرة سنة ، قد تزوجت من قبله وقضت زهرة شبابها مع غيره ، ولم يتزوج معها أحدًا وما تزوج بعدها لمتعة ، وما كان في أزواجه الطاهرات بكرًا غير عائشة التي أعرس بها وسنها تسع سنين ، يَسرُبُ إليها الولائد يلعبن معها بالدمى وعرائس القطن والنسيج ، أرفق الناس بالضُعفاء وأعظمهم رحمةً بالمساكين والبائسين ، شملت رحمته وعطفه الإنسان والحيوان ، ويحذِّرُ أصحابه ، فيقول لهم:"إنّ امرأة دخلت النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"،"ودخلت امرأة الجنة في كلب سقته بعدما رأته يأكل الثرى من العطش"، لو لم يكن للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الفضل إلا أنه الواسطة في حمل هداية السماء إلى الأرض ، وإيصال هذا القرآن الكريم إلى العالم نورًا وهدىً للعالمين لكفى ، فمهما عملت الإنسانية فلن تستطيع أن تقوم بكفائه ، ولن يُوفيه الناس ولو بعض جزائه ، ذلك قبسٌ من نور النبوة ، وشُعاعٌ من مشكاةِ الخُلُقِ المُحمدي الطاهر ، وإنَّ في القولِ بعدُ لسعةً وفي المقامِ تفصيلًا ، وسلِ التاريخ ينبئك هل مرِّ به عظيمٌ أعظم من النبي محمد بن عبدالله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت