فقد عُصِمَ من النقائص ، وعلا عن الهفوات ، وجلّ مقامُهُ عن أن تُلصقَ به هفوة: خُلقتَ مُبرءًا من كل عيب *** كأنك قد خُلقت كما تشاءُ
فإن كان ذلك كذلك فإنَّ من واجب العالمِ كُلَهُ - ولا محيص لهم عن ذلك - أن يجعل عظمة محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الخلق جميعًا فوق كلِّ عظمة ، وفضله فوق كلِّ فضل ، وتقديره أكبر من كل تقدير ، ولو لم يكن له -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من مؤيدات نبوته وأدلة رسالته إلا سيرته المطهرة وتشريعه الخالد لكانا كافيين ، لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد .
أيها المسلمون: إن من واجب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علينا أن نحبه ونُجِلهُ ونعظمه ونتبع سنته في الظاهر والباطن ، وأنَّ نذُبَّ عنه كيد الكائدين ومكر الماكرين ، وفي هذا العصر المليء بالفتن والشرور على الأمة الإسلامية ، فإننا نجدُ حملةً ضاريةً سيئةً من عدد من الرهبانِ والقُسُسِ وضعافِ النفوس وضعافِ العقول على شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام ، فيا لله كيف تنبري فرقةٌ أومنظمةٌ أوأفرادٌ بالقدح أو الحطِّ من قدر هذا النبي الخالد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
كذبتم وايم الله ، يُبزى محمدٌ *** ولمّا نُطاعنُ دونهُ ونناضلُ
ونُسلمه حتى نُصّرّعَ حولَهُ *** ونَذهلُ عن أبنائنا والحلائِلُ