فهرس الكتاب
ف + فا + ن + م به
و يلاحظ أنّ شرط المطابقة في الإفراد والتثنية و الجمع كان في الجملة (1 - 1 - ب) (محمد أمين) لأنّ أحد شروط الجملة الخبرية المطابقة بين المبتدأ و الخبر في الأفراد و التثنية و الجمع.
وكذلك تُشْتقّ الجملة (2) .
ويلاحظ أنّ الجملة البسيطة التي يشتق منها النعت الحقيقي هي (اسم + صفة) دائمًا.
ب-المركّب النعتي السببي:
النعت السببي هو ما يدلّ على معنى في شيء بعده له صلة وارتباط بالمنعوت، وعلامته أن يذكر بعده اسم ظاهر مرفوع مشتمل على ضمير يعود على المنعوت ويربط بينه وبين هذا الاسم الظاهر الذي ينصبّ عليه معنى النعت [1] .
والغرض من النعت السببي هو توضيح المنعوت ووصفه وإزالة الشكّ كالنعت الحقيقي، أمّا حكمه فإنّه يطابق المنعوت في الإعراب والتعريف والتنكير ويطابق سببيّه في التذكير والتأنيث [2] ، مثل:
5 -مررت برجالٍ حسنةٍ وجوهُهم. ... 8 - أبصرت محمدًا أباه واقفًا.
6 -اشتريت البيتَ المتسعةَ أرجاؤه. ... 9 - مررت برجلٍ مائةٍ إبله.
7 -مررت برجل افضلَ منه أبوه ... . ... 10 - مررت بالرجل الأسد أبوه.
ففي الجملة (5) مثلًا يلاحظ أنّ الصفة (حسنة) هي نعت لما بعدها لـ (وجوههم) يتطابقان بالتأنيث والتذكير، ويختلفان في العلامة الإعرابية والتعريف والتنكير، في حين أنّها أي الصفة (حسنة) مطابقة لما قبلها (رجال) في العلامة الإعرابية والتعريف والتنكير وتخالفه في التأنيث والتذكير، أي أنّ الصفة (حسنة) تطابق ما بعدها في ما تخالف فيه ما قبلها، وتخالف ما بعدها في ما تطابق فيه ما قبلها.
أمّا تفسير هذا النوع من الجمل فلا نجد إلاّ القليل، من ذلك ما يذهب إليه المستشرق الألماني براجستراسر في إرجاع هذه الجمل إلى جملتين ترتبطان، فيقول: (ومن خصائص الوصف التي تستحقّ الاطلاع عليها، وصف الشيء بصفة شيء آخر مربوط به يذكر بعد الصفة، نحو(مررت برجلٍ كثيرٍ أعداؤه) ، فوصَف الرجل بصفة شيء مربوط به وهو الأعداء الذي صفتهم الكثرة، والأصحّ أنّ النسبة (العلاقة) بين كثير والأعداء ليست وصفية بل إسنادية، وصفة الرجل أنّ أعداؤه كثير، والعبارة المألوفة في وصف هذا الشيء بمعنيين أُسند أحدهما إلى الآخر هي الجملة الوصفية، وكان يمكن استعمالها في مثالنا، ويكون إذن (مررت برجلٍ أعداؤُه كثيرٌ) ، فيحتمل أن يكون الخبر قد قُدِّم، فصارت (مررت برجلٍ كثيرٌ أعداؤه) ، ثمّ أتبعوا كلمة (كثير) الاسم السابق لها كأنّها وصفها، فأصبحت (مررت برجلٍٍ كثيرٍٍأعداؤه) فهذا أصل واحد للتركيب المذكور) [3] .
وهذا التفسير وإن كان يُقدّم على أنّه تطور تاريخي، فإنّه يصلح أن يكون تطورًا تحويليًا، بدليل تزامن أكثر من تركيب للتعبير عن الفكرة ذاتها بالألفاظ نفسها مع اختلاف في العلامة الإعرابية أي الوظيفة النحوية، والتقديم والتأخير، مثل:
11 -مررت برجالٍ وجوهُهم حسنةٌ.
12 -مررت برجالٍ حسنةٌ وجوهُهم.
(1) شرح الرضي على الكافية: 2/ 202، همع الهوامع: 2/ 117، النحو الوافي: 3/ 452.
(2) النحو الوافي: 3/ 452.
(3) التطور النحوي للغة العربية: 148، وينظر: نظام الارتباط والربط في تراكيب الجملة العربية:184.