فهرس الكتاب
والفرضية الثانية أرجح من الفرضية الأولى بسبب تعقد التحويلات في نقل الوظيفة النحوية للاسم في الفرضية الأولى لتنتقل من الإخبار إلى الفاعلية، في حين أنّه في الفرضية الثانية تبقى وظيفة الاسم على حالها، فقط تحذف وظيفة الإخبار التي يشترك فيها الاسم بسبب حذف وظيفة الابتداء بفعل عملية الاندماج.
6 -المركّب التوكيدي:
يعرف التوكيد بأنّه تابع يقصد به كون المتبوع على ظاهره [1] ، وأنّه إعادة المعنى الحاصل قبله [2] ، هذا والتوكيد من سنن العرب كما يقول ابن فارس وأنّ الإعادة (إرادة الإبلاغ بحسب العناية بالأمر) [3] . والنعت يسميه سيبويه الصفة، ولا يريد به النعت ولا بالمؤكد المنعوت لأنّ ألفاظ التوكيد كلّها تكون أوصافًا لما قبلها، ولكنّها بمنزلة نفسه [4] ، ويفرق ابن يعيش بين النعت والتوكيد على نحو دقيق فيقول: (التوكيد هو الأوّل في معناه، والنعت هو الأوّل على خلاف معناه، لأنّ النعت يتضمن حقيقة الأوّل وحالًا من أحواله، والتأكيد يتضمّن حقيقته لا غير، فكان مخالفًا له في الدلالة) [5] .
والغرض من التوكيد كما يراه ابن الأنباري (التحقيق وإزالة التجوّز في الكلام) [6] ، ويقارب ابن يعيش هذا المعنى فيصرح بأنّ التوكيد (يمكّن المعنى في نفس المخاطب وإزالة الغلط) [7] . ويفصل العلوي القول في الغرض من التوكيد وأنّه من اختيار المتكلم والسياق الذي يستعمل فيه الكلام فيقول: (اعلم أنّ دخول التأكيد في الكلام ليس أمرًا حتمًا، ولا يكون على جهة الوجوب، وإنّما يكون وروده من وجهين: أحدهما: أن يكون الكلام معلومًا في النفس لا يقع الشكّ فيه، فما هذا حاله فأنت بالخيار بين تأكيده وتركه، وثانيهما: أن يكون غير معلوم أو يكون مشكوكًا فيه، وما هذا حاله فالأوْلى تأكيده لإزالة احتماله) [8] . ولأنّ التوكيد ينقسم على قسمين المعنوي واللفظي، فأنّه ستتمّ دراسة كلّ واحد منهما على حدة كما يأتي:
أ المركّب التوكيدي المعنوي: وهو تابع يزيل عن متبوعه ما لا يراد من احتمالات معنوية تتجه إلى ذات مباشرة أو إلى إفادة العموم والشمول لمدلوله [9] ، وتنقسم ألفاظه على أقسام [10] :
أ ما يراد منه إزالة الاحتمال عن الذات في جميعها وإبعاد الشك، وهما نفس وعين مثل:
1 -جاء زيد نفسه.
2 -مررت بمحمد عينه.
(1) همع الهوامع: 2/ 122.
(2) التعريفات: 34.
(3) الصاحبي في فقه اللغة: 207.
(4) كتاب سيبويه: 1/ 223، وينظر: التوابع في كتاب سيبويه: 49، 50.
(5) شرح المفصل: 3/ 39، وينظر: دلالة الأنساق البنائية: اطروحة دكتوراه: 134.
(6) اسرار العربية: 253، وينظر النص في: دلالة الأنساق البنائية: 344.
(7) شرح المفصل: 3/ 40.
(8) كتاب الطراز: 2/ 125، وينظر النص في: نظام الارتباط والربط في تراكيب الجملة العربية: 188.
(9) النحو الوافي: 3/ 502.
(10) المصدر نفسه: 3/ 504 - 508.