فهرس الكتاب
ويلاحظ من الشروط أنّ الشطر الأوّل من كل شرط هو الأصل و الأكثر والشطر الثاني الفرع والأقلّ، بمعنى أنّ معنى (أو) التي يستعملها ابن بُرّي هي للتقليل. أمّا أنواع الحال فإنّه أي ابن بُرّي يقسمها على خمسة أقسام [1] :
1 -الحال المتنقلة: مثل: جاء زيد راكبًا.
2 -الحال المؤكدة: مثل: هو زيد معروفًا.
3 -الحال الموطئة: مثل: جاء زيد إنسانًا عاقلًا.
4 -الحال المقدرة المستقبلة: مثل: سيذهب زيد ضاحكًا غدًا.
5 -الحال المحكية للماضي: مثل: ذهب زيد ضاحكًا أمس.
ويعلق ابن بُرّي على النوعين الرابع والخامس فيقول: (وحق الحال أن تكون مستصحبة(آنية) ، لا ماضية ولا مستقبلة، ووجد جوازها أنّهما نزلا منزلة الحال المستصحبة) [2] .
والذي يبدو أنّ الحال تكون مستصحبة (آنية) حال وقوع الفعل سواء في الزمن الماضي أو الحال أو الاستقبال مهما كان الزمن الماضي ومهما امتدّ زمن الاستقبال ممّا يعني أنّه يجب التمييز بين معنى الحال في اللغة ومعناه في الاصطلاح.
ويرى النحاة أنّ علاقة الحال بالخبر كعلاقة النعت بالخبر، يقول ابن يعيش: (إنّما استحقت الحال أنّ تكون نكرة لأنّها في المعنى خبرٌ ثانٍٍ، ألا ترى أنّ قولك: جاء زيد راكبًا، قد تضمن الإخبار بمجيء زيد وركوبه في حال مجيئه، وأصل الخبر أنّ تكون نكرة، لأنّها مستفادة، وإنّما لزم أنّ يكون صاحبها معرفة لما ذكرنا من أنّها خبر ثانٍٍ، ولا فرق بين الحال في النكرة وبين الصفة(النعت) في المعنى) [3] .
فالجملة (1) جاء زيد راكبًا
مشتقة من جملتين:
1 -1 - أ- جاء زيد ... وهي الجملة البؤرة
ف + فا
ب- زيد راكب ... وهي الجملة الثانوية
م + خ
تتحد الجملتان بتحويل اختياري، وظيفي، دوري، لتُشْتقّ الجملة (2) :
1 -2 - جاء زيد زيد راكب
ف + فا +ح (م + خ)
حيث الجملة الثانوية أصبحت جملة حالية، والرابط هو الاسم المكرر صاحب الحال (زيد) ، تندمج الجملتان بتحويل اختياري، وظيفي، دوري، إذ تحذف الكلمة المكررة (زيد) من الجملة التوضيحية وتنصب كلمة (راكب) على الحالية، لتُشْتقّ الجملة (3) :
1 -3 - جاء زيد راكبًا
(1) المصدر نفسه: 688/ 990. وينظر: الحال في القرآن الكريم، هادي نهر:16 وما بعدها.
(2) شروط الحال وأحكامها وأقسامها: ابن بري النحوي، مجلة اللغة العربية، دمشق المجلد 72، العدد 4، 1996: 690.
(3) شرح المفصل: 2/ 62.