ففي الشرط الأول الفعل متعدٍ أُضيف الفاعل إلى المصدر ويبقي المفعول منصوبًا على حالته قبل الاشتقاق (السبك) . أمّا الشرط الثاني فيكون بحذف المضاف، جـ - من المصدر المؤول إلى المصدر الصريح:
يسمي النحاة الموصولات الحرفية مع صِلاتها بالمصادر المؤوّلة في مقابلة المصدر الصريح، والمصادر الصريحة وأسماء المصادر تعمل في حالتين [1] :
الحالة الأولى: أن يحذف الفعل وينوب المصدر عنه في العمل، مثل: تكريمًا الآباء، والتقدير، كرِّم الآباء تكريمًا، وواضح أنّ العامل في هذا التركيب هو الفعل المقدّر حُذف من الجملة بتحويل:
1 -اختياري: لأنّ الحذف باختيار المتكلم قصدًا منه في اختصار الكلام.
2 -غير وظيفي: لأنّ الفعل يدلّ عليه المصدر، والعمل للفعل في الحقيقة حتى بعد الحذف، والمصدر دالّ عليه وعلى عمله.
3 -دوري: لأنّ الحذف لم يقع على عموم الجملة، بل على جزء منها.
ويكون الاشتقاق كالآتي:
كرِّم الآباء تكريمًا ... الآباء تكريمًا
ف + فا# + م به + ص ... ف #+ فا# + م به + ص
وبتحويل اختياري، وظيفي، دوري، يتقدّم المصدر ويتأخر المفعول:
الآباء تكريمًا ... تكريمًا الآباء
ف #+ فا# + م به + ص ... ف #+ فا# +ص + م به
الحالة الثانية: أن يكون المصدر قابلًا للاستغناء عنه ويحلّ محلّه حرف مصدريّ مع فعل من الجذر نفسه، مثل: وددت زيارتك إيّانا، ففي الأصل: وددت لو تزورنا. ممّا يعني أنّ المصدر لا يعمل عمل الفعل بل يدلّ على الفعل، كما في الحالة الأولى، أي أنّ المصدر الصريح العامل عمل الفعل مشتق من المصدر المؤوّل، ويختصر عبّاس حسن هذا الاشتقاق ويسمّيه الصياغة حسب حالات الجملة الواقعة صلةً في الأمثلة الآتية:
1 -شاع أن تكثر الفواكه في البلاد.
2 -شاع أنّ الفواكه كثيرة في البلاد.
3 -آمنت بأن ينفع العلم.
4 -آمنت بأنّ العلم نافع.
كالآتي [2] :
(1) شرح المفصل: 6/ 59 - 67، البهجة المرضية: 2/ 1 - 4، حاشية الصبان: 2/ 247، النحو الوافي: 3/ 211.
(2) النحو الوافي:1/ 415. واشتقاق أن وما وكي ولو والهمزة متطابق وتختلف عن أن المشددة والمخففة اللذين لهما اشتقاقهما الخاص، وسنمثل للمجموعة الأولى بـ (أن) وللثانية (أن) المشددة.