الصفحة 56 من 224

تفهم يجب أن تُفهم عناصرها الأساسية أوّلًا، ثمّ جملها البسيطة التي تتركّب منها، يقول جومسكي بهذا الصدد: (من أجل أن نفهم جملة ما من الضروري أن نعرف جمل النواة التي اشتقت منها هذه الجملة، .... وكذلك التاريخ التحويلي للجملة التي نحن بصددها، وتطورها عن جمل النواة هذه، وهكذا يصبح فهم جمل النواة التي تعتبر العناصر الأساسية للمحتوى التي تشتق منها جمل أكثر تعقيدًا مألوفة في الحياة الحقيقية عن طريق التطور التحويلي) [1] ، إذن يتجه البحث من الأبسط إلى الأعقد من الجمل مستفيدًا من الدراسات السابقة القديمة والحديثة التي من المؤكد أنّها قد تناولت مثل التي هنا بشكلّ من الأشكال من بعيد أو من قريب، وهو بهذا يتجه اتجاهًا تركيبيًا لا تحليليًا، أو يبدأ من أقسام الكلام صعودًا إلى الجمل البسيطة ثم إلى الجمل الأكثر تعقيدًا. على عكس اتجاه المنطق الوضعي الذي يحلل الجملة من الأعقد إلى الأبسط.

فقد بنى جومسكي كتابه البنى النحوية (1957) على مصطلحيْ الجملة النواة ( kernal sentence ) والجملة المحوّلة ( teansformation sentence ) ، فالجملة النواة في أكمل تعريفاتها: هي الجملة البسيطة المثبتة المبنية للمعلوم الخالية من العبارات الاسمية المركّبة والعبارات الفعلية المركّبة [2] ، وتنتج فقط عن طريق تحويلات إجبارية، أمّا الجملة المحوّلة فهي الجملة المعقدة الناتجة عن الجملة النواة بتحويلات اختيارية أو إجبارية [3] .

وهذان المصطلحان يختلفان عن مصطلحي البنية العمقية والبنية السطحية الذين تناولناهما سابقًا فالبنية العمقية هي الدليل النظمي الأساسي base phrase markers )) وهو وحدات أوّلية تنتج عن المكوّن الأساسي base componemt ) ) بوساطة قوانين إعادة الكتابة (( re -wriding ruls ، فكلّ جملة تحتوي على سلسلة من الأدلّة النظمية، أي إنّ الجملة المنطوقة = الدليل النظمي الأساسي + مكون دلالي + مكون صوتي، فتكون الجمل جملة نواة إذا كان دليلها النظمي ناتجًا عن قواعد إعادة

الكتابة فقط، بعد إضافة المفردات إليه وتمثيلها صوتيًا، وتكون الجملة محولة إذا أُضيفت إليها محولات أخرى غير موجودة في قوانين إعادة الكتابة [4] . فالبنية العمقية تزود بوظائف نحوية مثل الابتداء والإخبار والفاعلية، لا بوظائف مشخصة بمفردات معجمية، وعلى هذا فللبنية طاقة توليدية و هي مجردة أعلى من جملة النواة، أي أنّ البنية العمقية قد تتوازى وقد تتقاطع مع جملة النواة. الدراسات المختلفة تستخدم

(1) البنى النحوية:123.

(2) المصدر نفسه: 137، 105، 122.

(3) المصدر نفسه:65، 83، وينظر: اللغة والمعنى والسياق: 153.

(4) جوانب من نظرية النحو:40 - 41، مقدمة المترجم:15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت