الصفحة 70 من 224

اختلف النحاة في جواز الابتداء بالنكرة، فجوّزه بعضهم، ومنعه آخرون إلاّ بشروط، وفيما يأتي التفصيل:

1 -يذكر سيبويه أنّ النكرة أشدّ تمكنًا من المعرفة، لأنّ الأشياء إنّما تكون نكرةً ثم تعرّف [1] ، ويقول: (وأحسن إذا اجتمع نكرةٌ ومعرفةٌ أن تبدأ بالأعرف وهو أصل الكلام) [2] ، ويقولُ أيضًا: (ولو قلت: رجلٌ ذاهبٌ لم يحسن حتى تعرفه بشيء ... فأصل الابتداء للمعرفة) [3] ، وينقل الصبان عن سيبويه والمتقدمين من النحاة أنّهم لم يشترطوا لجواز الابتداء بالنكرة إلاّ حصول الفائدة [4] .

2 -يقول ابن السراج (وإنّما يراعى في هذا الباب وغيره الفائدة، فمتى ظفرت بها في المبتدأ وخبره فالكلام جائز، وما لم يفد فلا معنى له في كلام غيرهم ... وجملة هذا أنّه إنّما ينظر إلى ما فيه من فائدة، فمتى كانت بوجه من الوجوه فهو جائز وإلاّ فلا) [5] .

3 -يقول ابن يعيش: (اعلم أنّ أصل المبتدأ أن يكون معرفة، وأصل الخبر أن يكون نكرة، وذلك الغرض من الإخبار إفادة المخاطب ما ليس عنده، وتنزيله منزلتك في علم ذلك الخبر، والإخبار عن النكرة لا فائدة منه) [6] ، ويقول في صفحة تالية: (أنّ النكرة ما لا يعرفه المخاطب ... والمعرفة والنكرة بالنسبة إلى المخاطب) [7] ، أي أنّ فكرة النكرة والمعرفة لا لذاتهما بل بالسياق.

4 -يقول ابن مالك في ألفيته [8] :

ولا يجوز الابتدا بالنكره ... ما لم تفد كـ (عند زيدٍ نمره)

وظاهر كلام ابن مالك أنّ الأصل هو الابتداء بالنكرة إذا أفادت (ما لم تفد) وإن لم تفد كان الابتداء بالمعرفة.

5 -يقول الرضي الاسترابادي: (إذا حصلت الفائدة فأخبر بأيّ نكرةٍ شئت، وذلك لأنّ الغرض من الكلام فائدة المخاطب، فإذا حصلت جاز الحكم سواء تخصص بالمحكوم عليه بشيء أم لا. فضابط تجويز الإخبار عن المبتدأ أو عن الفاعل سواءً كانا معرفتين أو نكرتين مخصصتين بوجه أو نكرتين غير مخصصتين شيء واحد وهو عدم علم المخاطب بحصول ذلك الحكم للمحكوم عليه، فلو علم في المعرفة ذلك كما لو علم قيام زيد مثلًا عدّ لغوًا، ولو لم يكن يعلم كون رجل ما من الرجال قائمًا في الدار

(1) كتاب سيبويه: 1/ 24.، وينظر: التعريف والتنكير في النحو العربي، احمد عفيفي:53 -54.

(2) المصدر نفسه:3/ 241.

(3) كتاب سيبويه: 3/ 241.

(4) حاشية الصبان على شرح الأشموني: 1/ 324.

(5) كتاب الأصول في النحو: 1/ 64.

(6) شرح المفصل:1/ 58.

(7) المصدر نفسه:1/ 86.

(8) ألفية ابن مالك:11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت