الصفحة 86 من 224

ليس لتقسيم الجمل إلى جمل إسنادية وغير إسنادية تاريخ طويل، فأوّل من أشار إلى هذا عبد الرحمن أيوب الذي حصر الجمل الإسنادية بالاسمية والفعلية، وحصر الجملة غير الإسنادية بجملة النداء وجملتي المدح والذم وجملتي التعجب فقط، إذ أنّ هذه الجمل برأيه لا يمكن أن تُعدّ جملًا فعلية لمجرّد تأويل النحاة لها [1] .

وهذا ما يذهب إليه محمد حماسة عبد اللطيف، إذ يعدّ الجمل غير الإسنادية جملًا إفصاحية، أي أنّها كانت في أوّل الأمر تعبيرًا انفعاليًا عن معانيها، ثمّ جمُدت وأصبحت على ما هي عليه، ويحصر الجمل الإسنادية في [2] :

1 -جملة الخالفة (أسماء الأفعال) ..

2 -الجملة التعجبية

3 -جملة المدح والذم.

4 -جملة خالفة الصوت.

5 -الجملة الندائية

6 -الجملة القسمية.

7 -الجملة التحذيرية والإغرائية.

وهذا ما يذهب إليه طلال يحيى إبراهيم، إذ يحصر الجملة غير الإسنادية في النداء والتعجب والمدح والذم، لأنّ هذه الجملة لها كيانها الخاص التي تأبى محاكاتها بالجمل الإسنادية [3] .

فالاتفاق قائم على مبدأ تقسيم الجمل على إسنادية وغير إسنادية، إلاّ أنّ الاختلاف يكمن قي ما تنطوي عليه الجمل الإسنادية، ويتفق البحث مع الإتجاهات السابقة من حيث المبدأ ويختلف من حيث الجمل التي تندرج تحتها، فكلّ جملة يمكن إعادتها إلى جملة إسنادية بعمليّات تحويلية لا تدخل في إطار الجمل غير الإسنادية، وكلّ جملة لا يمكن إعادتها إلى جملة إسنادية بعمليات تحويلية تدخل في إطار الجمل غير الإسنادية، مع أنّه يمكن ربط الجمل الإسنادية الجمل غير الإسنادية تاريخيًا [4] . ويبدو أنّ تقسيمات محمد حماسة عبد اللطيف هي أوسع من غيرها لاشتمالها على جمل إسنادية، وعليها نسجل الملاحظات الآتية:

(1) دراسات نقدية في النحو العربي: 126 - 127، وينظر: العلامة الإعرابية في الجملة العربية: 53.

(2) العلامة الإعرابية في الجملة العربية: 97 وما بعدها.

(3) الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب في القرآن الكريم، أطروحة دكتوراه: 17.

(4) حول التطور التاريخي لصيغ التعجب والمدح والذم ينظر: الفعل زمانه وأبنيته: 72 - 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت