فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 239

ويمكن القول, بلا تردد, إن تاريخ الرحلة بدأ مع تاريخ الإنسان نفسه, ربما بقصد البحث عن مصادر الرزق الذي تسبب في حركة البشر وهجراتهم في العصور القديمة من تاريخ الإنسانية. وفي تلك الفترة يلاحظ الباحثون أن الدافعين الاقتصادي والعسكري قد امتزجا بحوافز الكشف والمعرفة على نحو يصعب تحديد مداه, وفي هذه الفترة أيضا بدأت الرحلة الفردية التي سجلتها أساطير الشعوب القديمة جميعًا.

هكذا, كانت الرحلة وسيلة ناجحة للمعرفة عند الإنسان في تاريخ الفكر الإنساني والثقافة الإنسانية بوجه عام, كما كانت أيضًا وسيلة لأداء الشعائر الدينية عند شعوب الأرض. فالحج إلى الأماكن المقدسة والمزارات المبجلة, وقبور الصالحين والأولياء والقدّيسين, كانت - ولايزال - من أهم دوافع الرحلة الفردية.

تشهد على ذلك رحلة الحج إلى الكعبة قبل الإسلام وبعده, كما تشهد عليه تلك الرحلات العديدة التي قام بها الأوربيون إلى الأماكن المسيحية المقدسة في فلسطين, لاسيما بعد اعتراف الإمبراطور قسطنطين الكبير بالمسيحية ديانة لرعاياه, ووقف الاضطهادات ضد المسيحيين. وعندما بنت أمه هيلين كنيسة القيامة في بيت المقدس تضاعفت أعداد الحجاج الوافدين من أوربا الكاثوليكية بالشكل الذي جعل المؤرخين يعتبرونها أحد الروافد المهمة للحركة الصليبية التي جاءت لتهاجم المنطقة العربية تحت الراية الكاثوليكية في القرن الحادي عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت