فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 239

وقد كان الفضل في ذلك راجعًا إلى أن العالم الإسلامي الذي امتد من سور الصين العظيم شرقًا حتى مياه المحيط الأطلنطي غربًا, ومن البحر المتوسط وبحر قزوين شمالًا إلى المناطق الاستوائية في آسيا وأفريقيا جنوبًا, قد عرف نوعًا فريدًا من الوحدة الثقافية القائمة على أساس التنوع والتنافس الإيجابي بين الثقافات الفرعية التي نشأت من التفاعل بين ما جاء به الدين الإسلامي واللغة العربية من ناحية, والموروثات الحضارية للشعوب التي اعتنقت الإسلام من ناحية أخرى, لقد برزت مراكز ثقافية متنافسة ومتفاعلة في كل أرجاء العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه, بغداد ودمشق ومكة والمدينة, والفسطاط ثم القاهرة, والقيروان ومدن المغرب الإسلامي والأندلس, وكانت الرحلة (في طلب العلم ولاكتساب الفوائد والكمال, ومباشرة الرجال...) على حد تعبير ابن خلدون من سمات الثقافة العربية الإسلامية في ذلك الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت