فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 239

واتجه هو إلى حلب, ثم ميناء الإسكندرونة, حيث استقل مركبا إنجليزيًا إلى قبرص, ثم وصل إلى البندقية بعد سبعين يوما من مغادرة الإسكندرونة. وهناك تم حجزهم في الحجر الصحي خارج المدينة على مدى واحد وأربعين يومًا. ومن هناك اتجه إلى روما حيث مكث ستة أشهر ومن هناك سافر إلى فرنسا. ثم تجول في فرنسا ووصل إلى أفينيون التي كانت ملكًا للبابوية منذ العصور الوسطى حينما أهداها ملوك فرنسا إلى البابوية حتى استردتها الثورة الفرنسية سنة 1789 (أي بعد زيارة إلياس الموصلي بعشرين عاما) .وفي باريس زار الملك لويس الرابع عشر الذي أكرمه هو وأخوه أمير أورليانز. وقد امتدح باريس كثيرًا (.. التي لا مثيل لها في كل الدنيا, بحسنها وعدالة حكمها واستقامة شرعها...) (ص58) . ويلفت النظر هنا أن الثورة الفرنسية التي اندلعت بعد عشرين سنة من زيارته كانت ثورة ضد ظلم الملكية والإقطاع المتحالفين مع الكنيسة, وهو ما يلقي ظلالًا من الشك حول أحكام هذا القسيس الأرستقراطي!!

على أي حال, بقي إلياس في باريس ثمانية أشهر بناء على طلب السفير السلطان العثماني محمد الرابع إلى الملك الفرنسي لويس الرابع عشر. وبعدها توجه إلى إسبانيا حتى وصل إلى مدريد العاصمة حيث كانت الوصية الملكة آن النمساوية لأن الملك ارلوس الثاني كان قاصرًا.

وأمرت بأن يصرف له مبلغ من المال من حاكم صقلية ومثله من حاكم نابولي, ولكنه لم يحصل على هذه الأموال مما جعله يكرس معظم حديثه في رحلته في إيطاليا عن فشله في الحصول على المال, وسوف نرى أن المال كان يشغل حيزا مهمًا من تفكير هذا القسيس. وقد رجع مرة أخرى إلى إسبانيا (خائب الرجاء) على حد تعبيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت