فهرس الكتاب
وذهب إلى البرتغال ليحدثنا عن النصارى الجدد (... وهم من ملة اليهود المتنصرين وهم معلومون عند الكل, وما يتزوجوا من النصارى القدماء. والبعض منهم, بالحقيقة, ناكرو دين المسيح. فلما يتحققون أمرهم أنهم كذلك, يحكم عليهم ديوان الإيمان(محاكم التفتيش) بالحريق...) هذه إشارة واضحة إلى أن فظائع محاكم التفتيش الكاثوليكية كانت لا تزال موجودة ومستعرة في شبه الجزيرة الأيبيرية, ويتحدث الرجل عنها ببرود شديد باعتبارها أمرًا طبيعيا.
كان هذا هوالجزء الأول من الرحلة الذي قضاه في أوربا, وقد انتهى بأن حصل من الملكة الوصية على عرش إسبانيا على تصريح بالسفر إلى (بلاد هند الغرب) أي أمريكا (ولم يكن ممكنًا لأحد أن يسافر إلى تلك الأرجاء سوى بإذن من التاج كما أن السفن الإسبانية لم تكن تنقل بشرًا أو بضائع غير إسبانية إلا بموجب تصريح مثل هذا) . ومن ميناء قادش غادر إلى أمريكا يوم 12 فبراير 1675م, بعد أن أمضى في أوربا سبع سنوات, محملًا بلوازم السفر والتوصيات والأوامر الملكية لتسهيل رحلته. وخُصصت له قمرة في مركب القيادة (وهو ما يشير إلى احتمال أنه كان مكلفًا بمهمة لصالح البابوية أو الملكية الإسبانية, أو لصالحهما معًا) .
وقد أمدنا بمعلومات مهمة عن الرحلة البحرية من إسبانيا إلى بيرو في أمريكا الجنوبية, فقد كانت المراكب تسافر مرة واحدة كل ثلاث سنوات (... لكي يحضروا من هناك خزانة الملك. وأيضا التجار يوسقون الغلايين من كل أجناس البضايع ويبيعونها في تلك البلاد, ولا يدعون إنسانًا غريبًا عن الجنس السبنيولي يرافقهم, لا تاجرًا ولا كاهنًا, إن لم يكن معه أمر من الملك...) .