فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 239

أولًا: أن صاحب الرحلة قس كاثوليكي قام برحلته لأسباب شخصية غير معروفة على وجه الدقة, وإن كان المرجح لدى الأساتذة الثلاثة الذين نشروا الرحلة, ولدى كراتشوفسكي في الأدب الجغرافي العربي, أنه قام بمهمة لحساب البابوية, أو التاج الإسباني, أو كليهما معًا, وهذا ما يمكن استنباطه أيضا من سياق الرحلة نفسها.

ثانيًا: أنه, نتيجة لما ذكرناه في (أولا) , كان الوسط الذي خالطه إلياس الموصلي بالضرورة, الوسط الكهنوتي الكاثوليكي في أوربا وأمريكا الجنوبية على السواء, وقد تركزت علاقاته بهذا الوسط على الرغم من علاقاته الحميمة ببعض الحكام العلمانيين أيضا. وقد أثر هذا على اهتماماته التي ركزت في الغالب الأعم على الأديرة والكنائس والقساوسة والرهبان.

ثالثًا: أن الرحالة, لم يكن رحَّالة بالمعنى الدقيق للكلمة, على الرغم من أنه تحرك في أرجاء أمريكا الجنوبية, حتى وصل إلى منطقة خط الاستواء, وإنما كان مبعوثًا يمثل البابوية بدليل استخدامه الدائم للملابس والشعارات التي منحها له البابا في كل صلاة أو قداس قام به في كنائس أمريكا الجنوبية وأديرتها.

رابعًا: أن الرجل, نتيجة لما سبق, كان يورد أخبار الخوارق والمعجزات التي سمعها باعتبارها حقائق, على الرغم من أنه لم يذكر أنه شاهد أيا من هذه المعجزات بنفسه, وتكشف كتابته عن قدر كبير من ضيق الأفق والتعصب الكاثوليكي الذي جعله على صلة قوية بالقائمين على محاكم التفتيش التي يسميها (ديوان الإيمان) , وجعله يتحدث عن أصحاب البلاد الأصليين الذين يسميهم (الهنود) بقدر كبير من العنصرية والتعصب حينما يتحدث عن المسيحيين منهم, وبلهجة كاثوليكية العصور الوسطى المتعصبة عندما يتحدث عن الذين لم يتنصروا باعتبارهم (الهنود الكفرة) . بيد أنه يكشف دونما قصد عن الأوضاع المؤلمة والحزينة التي عاش في ظلها أحفاد حضارات المايا, والإنكا, والإزتك من سكان تلك القارة دون أن يخطر على باله أنهم أصحاب هذه الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت