فهرس الكتاب
خامسًا: على الرغم من أنه يورد لنا لمحات عن الصراع الاستعماري بين الإسبان والفرنسيين, فإن ضيق أفقه واهتماماته الكنسية حالت دون أن يمدنا بالتفاصيل المهمة لذلك الصراع. إذ كان جل اهتمامه منصبًا على ذاته وعلى ما قام به من خدمات كنسية,وما أقيم له من ولائم, وما كسبه من المال والهدايا هنا وهناك. ويبدو حبه للمال واضحًا في كل صفحة من صفحات رحلته: فمن الصفات المتكررة في وصفه للرجال (كنسيين وعلمانيين) صفة الثراء, كما أنه حريص على ذكر أثمان البضائع والمأكولات, وإحصاء المكاسب التي يجنيها التاج الإسباني من عمليات استخراج الفضة والزئبق والذهب.. بل إنه كان يقرض المال بفائدة تصل إلى 40% حسبما ذكر بنفسه. ومن الواضح أنه عاد من هذه الرحلة بثروة كبيرة.
سادسًا: قدم لنا أوصافًا طبيعية مهمة للتضاريس, والمسافات بين المدن, وطبيعة الملاحة في أمريكا الجنوبية والوسطى, كما وصف بعض الحيوانات والنباتات وإن حاول أن يربط بين بعضها وبين الديانة المسيحية بشكل ساذج.
سابعًا: يبدو صاحب الرحلة نموذجًا واضحًا على التضافر بين الاستغلال الرأسمالي والاستغلال الديني في حركة الاستعمار, فقد كان رجال الدين يساندون رجال الإدارة الاستعمارية, بل إن بعضهم كان يترك وظيفته الدينية إلى وظيفة إدارية في الجهاز الاستعماري في أمريكا الجنوبية. ويكفي أنه حينما كان في باريس لم يفطن إلى أزمة الملكية الإقطاعية التي أدت إلى نشوب الثورة الفرنسية بعد عشرين عامًا, وربما يكون قد تجاهلها بحديثه عن عدل لويس الرابع عشر.
ثامنًا: تخلو الرحلة, أو تكاد, من المعلومات المتعلقة بجوانب الحياة الاجتماعية لسكان أمريكا الجنوبية, فهو لا يتحدث إلا عن الصلوات والاحتفالات الكنسية. بيد أن الأخبار التي ترد عرضًا تكشف عن قسوة ممارسات المستعمرين بعد أكثر من قرنين ونصف القرن على رحلة كريستوفر كولومبوس.
قاسم عبده قاسم