فهرس الكتاب
ذهب طنطاوي إلى أن عادة الروس عامة الكرم والإنفاق وحسن المعاشرة , وهم يميلون إلى الفخر والكبر , وقد عزا ذلك إلى تقدم الروس في التمدن والعلوم زمن بطرس , ولكنه أورد هنا مقالة للعلاء بن صاعد , صاحب طبقات الأمم , ليذكر بما كانوا عليه قبل عهد بطرس الكبير, فقال: مقتبسًا من ابن صاعد, (أخلاق الروس موصوفة بحسن الشكل وبياض اللون وقابلية الصنائع ولطافة الخدمة وإطاعة السيد, وقلة العبادة وقلة الصلاح وكثرة الأباق) , وقرر الطنطاوي بأن الروس كانوا في القديم مشهورين بالجبن حتى استعبدهم التتار , أما الآن فانعكست القضية , والناس في المجتمع الروسي ليسوا متساوين ولا من مرتبة واحدة , بل هم مراتب , ولكل مرتبة امتيازاتها وحقوقها ولا يجوز لأحد أن يتخطى مرتبته إلا في النادر , هذه المراتب هي:
المرتبة الأولى: الأعيان, المتوارثة, حيث إن الرتبة يرثها الابن عن والده, وهؤلاء يجوز لهم شراء الأراضي والعبيد, ولا يحرمون من مجالس الشرف, وإن تزوج أحدهم بامرأة دون مقامه رفع رتبتها وتسمت باسمه, غير أن هذه الرتبة تنقسم بدورها إلى درجتين:
-أعيان الأعيان: وهم من كانوا أعيانًا قبل زمن بطرس الأكبر, وأسماؤهم محفوظة في الكتاب الثالث.
-وأعيان: وهم من كانوا بعد زمان بطرس الأكبر , وأسماؤهم في الكتاب السادس.
والتفاضل بينهم يكون إذ يسمح للفئة الأولى بتربية بناتهم في دير أسموليني بدون إذن القيصر , في حين أن الأعيان لا بد لهم من الاستثناء من القيصر نفسه حتى يمكن لبناتهم الالتحاق بتلك المدرسة.
كما إذا انضم أحد الأعيان إلى النظام (الهيئة السياسية) عين برتبة وكيل ضابط (تحت ضابط) وبعد سنتين يترقى إلى رتبة ضابط.
المرتبة الثانية: الأعيان الذين لا تتوارث رتبهم , وهم الغرباء والمستخدمون الذين أنعم عليهم القيصر بالأوسمة , حتى إذا ما أنعم عليهم القيصر بالرتبة عدوا من الأعيان المتوارثة رتبهم , ولهم امتيازاتهم في الأرض وشراء العبيد.