فهرس الكتاب
لقد كان رائد الشيخ الطنطاوي رحمه الله وضع مدينة وتقدم الروس أمام أولي الأمر سواء في مصر أو الدولة العثمانية , فكأن كتابه جاء تقريرًا مطولًا يهدف إلى
التنوير والإصلاح , يحاول من خلاله أن يحذو حذو الشيخ الطهطاوي فهل كان لتقريره الأثر المنشود?!
أهمية رحلة الشيخ الطنطاوي:
لا أرى أن رحلة الشيخ الطنطاوي كانت ذات تأثير في الفكر العربي الحديث مقارنة برحلة الشيخ رفاعة الطهطاوي إلى فرنسا , فالرحلة إلى البلاد الروسية بقيت بعيدة عن تناول الباحثين والكتاب لسنوات طويلة , بل إنها ظلت مغمورة على رفوف المكتبات فيما عدا النفر القليل الذي ساعدته الظروف في الاطلاع عليها , ولعل مرد ذلك يعود لعدة أمور منها:
-إن رحلة الشيخ طهطاوي كانت لبلاد قد تقدمت في مضمار النظم الدستورية والتعليم والصحافة والحرية والتربية والثقافة في حين أن رحلة الشيخ الطنطاوي قد وقعت لبلاد آخذة في أسباب المدنية والثقافة وتسعى للنهوض بالمجتمع .
-لقد عاد الشيخ الطهطاوي إلى بلده مصر , ووضع ما شاهده وخبره وما صادفه من الأمور الغريبة والأشياء العجيبة ليكون نافعًا في كشف القناع عن محيا تلك البقاع, من فكر سياسي واقتصادي واجتماعي وتربوي وعلمي , وساهم بذلك من خلال المؤسسات والمعاهد العلمية التي عمل في إدارتها , والجرائد التي رأس تحريرها والمصنفات المترجمة التي نقلها إلى اللسان العربي , فكان تأثيرها النظري مقرونًا بالتطبيق العلمي في حين أن الشيخ الطنطاوي عاد إلى بلده بعد أربع سنوات ليصحب زوجته إلى مكان عمله واستمر هناك حتى لقي ربه .
-لقد كان هدف رحلة الشيخ الطهطاوي محددًا وواضحًا منذ البداية وهو إمامة طلبة البعثات إلى فرنسا , ومن ثم الدراسة والانخراط في الحياة العامة , ولكن بعين ناقدة ناقلة , في حين أن رحلة الشيخ الطنطاوي كانت للعمل في التدريس في بطرسبرغ.