فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 239

وبعدما وافق على العرض , استأذن محمد علي في السفر , فحضه محمد علي على تعلُّم لسان الروسيا , ووعده بالإكرام إذا تعلمه , وكتب له مرسومًا بختمه كدليل على التزام محمد علي بما وعد , ولا نعرف من سيرة الشيخ إن كان قد قابل محمد علي مرة أخرى أو كتب له بما شاهده وخَبَره وصادفه في البلاد الروسية , بل إننا نجد في ديباجة مقدمة الرحلة ما يفيد أنها أُهديت للسلطان عبد المجيد , وافتتحها بقصيدة في مدح السلطان عبد المجيد. والباحث يطرح سؤالًا مهمًا إزاء ذلك , فالعلاقات بين الدولة العلية ومحمد علي باشا كانت متوترة , بل وعدائية في بعض الأحيان , ورأينا أن الشيخ طنطاوي قد أقدم على إهداء الكتاب للسلطان عبد المجيد بعد وفاة محمد علي باشا وسوء الأحوال في مصر , فرأى في الدولة العلية الأكثر أحقية في تقديم الكتاب إلى سلطانها .

-إنّ منهج رحلة الشيخ الطنطاوي قد نسج على منوال رحلة الطهطاوي , والرسالة المتبادلة بين الاثنين , الطنطاوي والطهطاوي تدعمنا فيما ذهبنا إليه , فقد اشتملت على منهج رواية الرحلة وجغرافية المكان والسكان ونظام الحكم والملبس والملاهي (وخاصة التياتر والرقص) والتربية والصحة والتعليم والنظافة , ويهتم بالوسائل الاثنوجرافية (موقع المدينة ومناخها , وطبيعة تربتها والطبقات التي تكونها خطوط الطول والعرض الآخذة بكروية الأرض والمناخ وكذا المظاهر الحضارية المتمثلة في التعريف بفروع المعرفة , وأسماء المعاهد والجمعيات العلمية والأدبية , وأسماء المكتبات والمتاحف والحدائق العامة , وقضية المرأة في مجال العمل والعلم والاجتماع , وقضايا السفور والحجاب ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت