فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 239

سوداني نوبي والآخر يمني. وقد تعاهد هذا الثالوث على بذل قصارى جهدهم لنشر الدعوة في بريطانيا, فأسسوا جمعية دعوية سموها (جمعية التبشير بالدين الإسلامي) .

ولما كان ساتي ماجد خطيبا بليغا وجريئا جهوري الصوت وخبيرا بالاقتباس من القرآن الكريم, فقد تجول مع زميليه في الجزر البريطانية ملقيا محاضرات بالعربية ترجمها إلى الإنجليزية أحد صديقيه. ويبدو أن حب الاستطلاع والفضول قد دفع جمهورا من الإنجليز من الرجال والنساء إلى هذا الداعية. غير أنه لم يؤثر على ما يبدو على عقيدتهم المسيحية التي حرص مبشرو الكنيسة على تقويتها وتثبيتها, إضافة إلى الحاجز اللغوي الذي وقف حائلا بينهم وبين تفهم منطق ساتي ماجد حججه. على أن العصامي ساتي ماجد انكب على تعلم الإنجليزية بمساعدة صاحبيه وأحرز تقدما ملموسا فيها. هناك روايتان عن أسباب هجرة ساتي ماجد إلى الولايات المتحدة الأمريكية. فالأولى مصدرها صاحبنا نفسه في السيرة الذاتية المتقطعة التي كتبها على ما يبدو بعد عودته إلى القاهرة عام 1929 (10) . ففيها دون بعبارات مبهمة غضبه وخيبة أمله من جراء مقالات معادية للإسلام نشرها أحد القساوسة الإيطاليين في جريدة نيويورك تايمز (New York Times) مما دفعه للهجرة لصد هذه الحملة الجائرة في (بلاد الحرية والعدالة) التي سماها أيضا (بلاد العم سام) . أما الرواية الأخرى فتقول بأن الجمعية الدعوية التي أنشأها مع زميليه هي التي قررت إيفاده لهذه المهمة في أمريكا. تمثل الوجود الإسلامي الرسمي في نيويورك حين وصول ساتي ماجد إليها عام 1904 - على حد قول مترجم حياته المؤرخ محمد عبد الرحيم - في خمس من رجالات الدولة العثمانية: السفير أحمد رستم بك, والقنصل العام جلال بك, وإمام جامع السفارة الشيخ محمد علي, إضافة إلى مترجمي السفارة والقنصلية (11) . ويقال إن نشاط هؤلاء الدعاة قد جذب عددا من السوريين إلى أمريكا كالشيخ سليمان بدور الدروزي الذي أسس عام 1910

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت