فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 239

وتعد مدينة العرائش ـ التي كانت سببا من أسباب رحلة الغساني إلى أسبانيا ـ خير شاهد على ذلك. فقد كانت السفن البرتغالية هي أول من فطنت إلى أهمية هذه المدينة المغربية الساحلية وقامت باحتلالها وتحصينها, وخاض السلطان المغربي (أحمد المنصور الذهبي) كفاحًا مريرًا حتى استطاع أن يستردها من أيديهم خلال القرن الخامس عشر, وخوفا من أن تقع المدينة مرة أخرى قام السلطان بتحصينها بالأسوار السميكة والعالية, ولكن الغريب في الأمر أن سلطانًا مغربيًا آخر هو (محمد الشيخ) قام بتسليمها إلى الإسبان دون أي معركة ولكن وفق معاهدة ثنائية - تماما كما فعل أهل غرناطة - بدعوى إعادة إعمارها والمحافظة عليها, واستلزم الأمر قتالا طويلًا آخر حتى يستطيع سلطان مغربي ثالث هو المولاي اسماعيل العلوي أن يمحو خطأ السلطان السابق ويسترد المدينة عام 1689م.

ويبدو أن المعركة كانت بالغة العنف, فقد بلغ عدد الأسرى من الحامية الأسبانية حوالي 500 جندي, ومن هنا جاءت فكرة السلطان في مبادلة الأسرى الذين وقعوا تحت يده بأسرى المسلمين الذين كانوا موجودين في الأراضي الإسبانية.

وكما يلاحظ نوري الجراح في مقدمته لرحلة الغساني أن قضية الأسرى المغاربة وبقية الأندلسيين الذين بقوا في الأندلس على مدار أكثر من قرن ونصف القرن من الزمن قد شغلت الرأي العام الغربي, وكانت المعارك التي لم تهدأ سواء في البحر أو البر قد خلفت نوعًا من الجراح من الصعب اندمالها, وقد تعدت هذه المسألة كلا من المغرب وإسبانيا وانتقلت إلى اهتمامات البابوية في روما والباب العالي في الأستانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت