فهرس الكتاب
ومن المؤكد أن المولى اسماعيل كان من السلاطين المغاربة القلائل الذين استطاعوا الوقوف في وجه النزاعات الاستعمارية الإسبانية. وتمكن من التعامل بندية مع قوتهم البحرية التي كانت تتحكم في حركة الملاحة في البحر المتوسط. وأقام نوعًا من التوازن الحرج من خلال سفاراته المستمرة مع لويس الخامس عشر ملك فرنسا, بل يقال إنه قد عرض عليه أن يتزوج ابنته من أجل تقوية العلاقات بينهما. ويعد إرساله لسفارة الغساني دليلا على هذا الشعور بالقوة والندية
الرجل الذي رحل
هو الوزير محمد بن عبدالوهاب الأندلسي الفاسي المتوفى عام 1757م واسمه كما نرى يلخص تاريخ عائلته. فهو ينحدر من سلالة الأندلسيين الذين هاجروا من الأندلس بعد أن تساقطت ثغورها واستقروا في فاس. وحملوا معهم قدرًا كبيرًا من العلم بالتراث العربي. وكان ماهرًا في نسخ المخطوطات في سرعة لا يضاهيها فيه أحد. وأهّله ذلك إلى أن ينضم إلى كتاب المخزن. فقد رحل من فاس إلى مكناس ليكون بالقرب من المولى إسماعيل العلوي الذي كان نجمه صاعدًا. وقد لفتت مهارته نظر السلطان على الفور لأنه كان (نجيبا في ذلك. وذكر أنه كان كل ما يلقى من أوامر يكتبها ويستوفيها ولا يعزب عنه شيء منها مع كثرتها) .