فهرس الكتاب
من أجل هذا قربه السلطان فصار وزيرًا, ثم اختاره من أجل بعثة إلى بلاد الفرنجة, وكان للرحلة هدفان أولهما إنساني ويتعلق بمبادلة الأسرى. فقد كان السلطان يريد أن يبادل500 أسير أسرهم بعد موقعة العرائش مع العديد من الأسرى المسلمين وبقايا أسر الموريسكيين أي العرب الذين بقوا في الأندلس بعد سقوطها وأرغموا على اعتناق المسيحية, وثاني أهداف البعثة كان ثقافيًا وهو استعادة مخطوطات السلطان المولى زيدان سلطان مراكش, الذي كان عاشقًا للكتب والمخطوطات, ومن شدة خوف هذا السلطان على مكتبته الثمينة من أن تقع في أيدي القبائل التي كانت تهاجم مدينته, وضعها على إحدى السفن حتى ينقلها إلى مدينة أغادير, وبينما كانت السفينة في وسط المسافة بين آسفي وأغادير أغارت عليها سفن القراصنة الإسبانية, واستولت على حمولتها بما فيها من كتب ونفائس, لقد تبددت النفائس بطبيعة الحال, ولكن المخطوطات التي بلغ عددها خمسة آلاف ذهبت جميعًا إلى مكتبة الاسكوريال الشهيرة. وكان انقاذ هذه المخطوطات من الأسر هو هدف الرحلة الثاني.
ولا يصدق المستشرق الروسي المعروف كراتشكوفسكي هذه الأهداف المعلنة, ويشكك في أن رحلة الوزير قد نجحت في تحقيقها. ويرى أن الهدف الرئيسي كان هو محاولة من الوزير لعقد صلح بين السلطان المغربي والوزير الإسباني. وحتى إن كان الأمر كذلك فهذا لاينفي شرعية الأهداف المعلنة لأن أي معاهدة للصلح لابد أن يستتبعها استعادة الممتلكات واستعادة الأسرى