فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 239

وقد سجل الغساني تفاصيل هذه الرحلة في كتاب (رحلة الوزير في افتكاك الأسير) وغطت فترة عام كامل من عام 1690 إلى 1691 ويشوب الغموض الكثير من رحلة الغساني, فهي تنتهي فجأة وهو في طريق عودته, فبعد أن يتم سفارته ويقابل الملك الإسباني نراه وقد أنهاها عند إحدى القرى المجاورة لمدينة طليطلة أو توليدو كما يطلق عليها الآن. لا يذكر الغساني شيئًا بعد هذه النقطة من رحلته بالرغم من أنه يواصل الكتابة ولكن في موضوع آخر. ولعل طليطلة التي كانت منطلقًا لملوك العجم من أجل استرداد الأندلس وقد سقطت قبل نصف قرن من سقوط بقية المدن قد أثارت في نفس الغساني ذكريات الفتح الأول, لذلك ترك تدوين وقائع عودته وأخذ يتحدث عن وقائع الفتح بالتفصيل واللقاء الذي جمع بين طارق بن زياد وموسى بن نصير ثم الخلاف الذي دب بينهما وكيف حاول كل واحد منهما أن ينسب الفتح لنفسه.

ويشوب الغموض أيضا النتيجة التي توصلت إليها رحلة الغساني, فنحن نعرف منه بطريقة غير واضحة أن ملك إسبانيا قد قبل صفقة تبادل الأسرى - خوفا ورهبة من رسالة السلطان المغربي على حد تعبيره - ولكنه لا يتابع تفاصيل إتمام هذا الأمر, ولا نعرف شيئا عن جمع هؤلاء الاسرى أو ترحيلهم, أما بالنسبة للهدف الثاني فقد قام المسئولون الإسبان بأخذه إلى مكتبة الاسكوريال وجعلوه يرى بعينيه آثار الحريق الذي التهم كل ما في المكتبة من كتب ومخطوطات وكيف طالت النيران حتى أخشاب السقف. وقد اقتنع الغساني كما يبدو بهذه الحجة ولم يثر الموضوع مرة أخرى.

وقد تبين فيما بعد أن حوالي ثلاثة آلاف مخطوط منها كانت موجودة في أقبية الدير لم تمسسها النار. وقد أصبحت هذه المخطوطات فيما بعد هي نواة مكتبة الاسكوريال التي تعتبر الآن أكبر مكتبة تحتوي على المخطوطات الإسلامية في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت