فهرس الكتاب
البلاد التي رحل إليها
بدأت رحلة الغساني إلى إسبانيا يوم 19 أكتوبر 1609من مرسى جبل طارق. وتعرضت مثل العديد من الرحلات إلى مصاعب في الطقس أجلت ابحارها لعدة أيام. وكانت الخطوة الأولى هي من جبل الفتح أول مكان وطئته قدما طارق بن زياد وهو يستعد لغزو بلاد العدوة, ولكن الغساني رآها وقد أصبحت حصنا منيعا تسكن فيها حامية عسكرية أنظارها موجهة باستمرار ناحية الشاطئ المغربي حيث من المتوقع أن تأتي الهجمات, ولكن المفاجأة أن الهجمة جاءت عبر القنال الإنجليزي عندما احتلت بريطانيا هذا الجبل بعد رحلة الغساني بأربعة عشر عاما فقط أي في عام 1704م.
سار الغساني بطول الساحل الإسباني بسفينته ولم يهبط إلى البر إلا في ميناء قادش وهناك كان في انتظاره استقبالان. أحدهما رسمي يتمثل في حاكم المدينة. والآخر شعبي يتمثل في عشرات الأسرى الذين كانوا ينتظرون من يفك أسرهم. كانوا مطلقي السراح ولكن حالتهم كانت بائسة ويقومون بأحط الأعمال, كما كانو عرضة للسخرية خاصة من جانب الاطفال الإسبان كما لاحظ الغساني ذلك بنفسه. ولا بد أن الحاجة إلى طاقتهم في الأعمال الوضيعة هي التي جعلتهم مطلقي السراح هكذا. فقد كانت قادش في هذا الوقت هي الميناء الرئيسي الذي يتدفق منه الذهب القادم إلى العالم الجديد ويخلق فيها حالة من الدعة والرفاهية جعلت الإسبان يأنفون من القيام بهذه الأعمال.