فهرس الكتاب
المستفاد أن المسلمين من أهل مدن صقلية الذين استسلموا بعد القتال وقعوا مع رجار الأول اتفاقيات حددت وضعهم وضماناتهم الدينية والاقتصادية, وبالتالي نال مسلمو مدينة بلرم شروطًا مرضية جدًا, ولكن هذه الاتفاقيات لم تنسحب على قسمي أهل البوادي والقرى في الجزيرة التي سقطت في أيدي النورمان دون مقاومة تذكر, ولم توقع اتفاقيات من شأنها أن تضمن حقوقها. ونحن إذا أغفلنا تدني وضع مسلمي البوادي إلى مرتبة رقيق بعد أن كانوا أحرارًا - نستطيع أن نقول إن أهل المدن كانوا أكثر حياة واستقرارا, لأن الملك كان يحميهم بنفوذه وقوانينه. وكان المسلمون من ناحيتهم يقبلون على الملك ويظهرون له الوفاء حتى يضمنوا لأنفسهم تقدمًا في دولته, وحتى يحميهم من أحزاب معادية كانت تنظر إليهم نظرة الحقد والريبة. ومن ثم فلا غرابة فيما يصفه لنا فلقندو من أن النساء المسلمات في بلرم خرجن حين توفى غليالم الأول (وليام) يلبسن الثياب الخشنة, وقد نشرن شعورهن وملأن الفضاء بعويلهن, ورددن المراثي الشجية على نغمات الطنبور (7) .
مهما يكن. فقد استكانت النفوس في عهد غليالم الثاني (وليام) وساد عهده الهدوء والاستقرار, فقد كان محبوبًا من رعاياه النصارى, ولذلك أطلقوا عليه لقب (الطيب) يبدو أن فترة حكمه فترة هدوء وسلام لكل الفئات المجتمعية في الداخل, وتتجلى لنا أوضاع المسلمين في صقلية في عهد وليام الثاني واضحة والفضل عائد إلى الرحالة ابن جبير الذي قام بزيارة جزيرة صقيلة في سنة 580هـ/1185م خلال حكم وليام الثاني, وروايته تلقى ضوءًا مهمًا على حالة رضى الجماعة الإسلامية في تلك المرحلة من تاريخ الجزيرة.