فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 239

وقد ملأ العدل أقطارها ... وفيها توالى الصفا والوفا

وأحسب أن رفاعة كان يفكر في وطنه أثناء كتابة ذلك كله, فهو الهدف النهائي من كل عمليات (تخليص الإبريز) . والمؤكد أنه كان يفكر في (وليّ النعم) وإمكان أن يرعى الدولة المدنية الحديثة, فينعم على رعاياه بالفرمانات التي تحقق العدل والتقدم معا.

ولم يكن من قبيل المصادفة أن يختتم رفاعة (تخليص الإبريز) بالحديث عن الحرية التي كانت دائما في طباع العرب كما يقول, ومن الحرية إلى شكر من ساعد الوالي (محمد علي) في نجاح مقصوده من تعليم المصريين في باريز, فالخاتمة تردـ آخر الكتاب على أوله, وتؤكد ما انطوى عليه من تأسيس معنى الدولة المدنية, واقترانها بمعنى جديد للمساواة بين المواطنين, ومعنى أجدّ في العلاقة بالوالي (وليّ النعم) الذي قام بالخطوات العملية الأولى في التأسيس لوجود هذه الدولة, فأرسل مبعوثيه لاستخلاص إبريزها من الخارج, وقرن ذلك بأن أمر بإنشاء (المجلس العالي) ثم صياغة (سياستنامة) و (خط شريف كلخانة) بعد سنوات قليلة من نشر الكتاب الذي استخلص فيه أنبغ مبعوثيه إبريز التقدم الذي تنطوي عليه الدولة المدنية الحديثة.

وكان طبيعيا أن يأمر هذا الوالي بعد عامين فحسب من نشر الكتاب, أن يترأس رفاعة ما أشرف على إنشائه من مدرسة جديدة للإدارة والألسن عام 1836, لتكون هذه المدرسة فاتحة شكل جديد من علاقات المثاقفة, في سياق يستبدل بكلمة (الكفار) المعادية كلمة (الإفرنج) المحايدة, وبالنزعة العرقية النزعة الإنسانية, وباللسان الواحد تعدد الألسنة, في خبرة إدارة الدولة المدنية التي شارفت أفقا جديدا لمعني (الإنسان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت