فهرس الكتاب
لقد قضى رفاعة في فرنسا سنوات خمس (1826 - 1831) عاصر فيها من الآداب الرومانسية ما كان يمكن أن يجذبه إليه, فقبل رحيله إلى فرنسا كانت مدام دي ستايل (1766 - 1817) وشاتوبريان (1768 - 1848) ولامارتين (1790 - 1869) وألفريد دي فيني (1797 - 1863) قد نشروا أعمالهم المؤثرة, وقد عاصر رفاعة أغلبهم في باريس, ولكنه فيما يبدو من كتابه لم يعرف شيئا عنهم, كما لم يعرف ما كتبه فيكتور هوجو (1802 - 1885) وألفريد دي موسيه (1810 - 1857) وتيوفيل جوييه (1816 - 1872) . جورج صاند (1804 - 1876) . ودليل ذلك ما قدمه رفاعة من ترجمة عن الشعر الفرنسي في كتابه, حيث يدل اختياره على عدم معرفة حقيقية بالميراث الشعري للبلد الذي عاش فيه خمس سنوات, واقتصار معرفته على بعض المنظومات التي كان يتداولها أساتذته الذين اختارهم له المستشرق جوامر الذي كان مرافقا للحملة الفرنسية, وظل معروفا باهتمامه بمصر, الأمر الذي دفع محمد علي إلى أن يطلب منه الإشراف على المبعوثين الذين أرسلهم إلى فرنسا. ويبدو أن ثقافة جومار الاستشراقية التقليدية كانت العدسات التي نظر من خلالها رفاعة إلى متغيرات الثقافة والإبداع في بلد جومار, فاقترب من الثابت المعترف به عند الجميع , ولم ير المتغير الذي كان واعدا بالكثير في مدى الإبداع.