فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 239

وكانت النتيجة أن معرفة رفاعة بالرواية الفرنسية لم تختلف عن معرفته بالشعر الفرنسي. صحيح أن بلزاك (1850 - 1899) كان قد ولد بعد مغادرة رفاعة باريس بسنوات, وكذلك ستندال (1783 - 1842) . ولكن كان يمكن لرفاعة - على الرغم من ذلك - أن يشير إلى نماذج من الرواية الفرنسية التي كتبت قبل وصوله إلى باريس بسنوات وعقود, سواء في أعمال فولتير (1694 - 1778) أو ماريفو (1688 - 1763) صاحب (حياة ماريان) وكاتب المسرحيات الشهيرة و (الفلاح المحظوظ) أو بريفو (1697 - 1763) الذي عرف بروايته الشهيرة (مانون لسيكو) أو جان جاك روسو (1712 - 1788) برواياته الأشهر, أو بومارشيه (1732 - 1799) أو برناردين دي سان بيير (1737 - 1814) صاحب (بول وفرجيني) الشهيرة. ولكن رفاعة الطهطاوي اكتفى من الميراث القصصي بما يعد كلاسيا تعليميا, ولم يختر للترجمة بعد ذلك إلا رواية (تليماك) التي أصدرها المفكر الكاثوليكي فرانسوا فينلون (1651 - 1715) سنة 1699, وقد كتبها لتلميذه دوق بورجوني, حفيد وولي عهد لويس الرابع عشر, كي يدعم الحاسة الخلقية في تكوينه, ويعلمه تعليما غير مباشر أصول الحكم العادل كما يراها المعلم, وذلك بشكل غير مباشر يستخدم أساطير الإغريق القديمة أمثلة على ما يقول. ولم يجد رفاعة غرابة في تقبّل هذه الرواية التي وجد فيها ما يشبه حكايات (كليلة ودمنة) من أنواع ضرب المثل, فترجمها واستخدمها استخداما تربويا مماثلا في (مواقع الأفلاك في وقائع تليماك) متبعا لغة العصر المشبعة بالسجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت