فهرس الكتاب
أما الصنف الثاني, فقد هدف عن وعي إلى إبراز كثير من الجوانب السياسية, فأسهب في الحديث عن المؤسسات الدستورية, وعن البرلمان ومراقبته لأعمال الحكومة, وأنه يستطيع سحب الثقة منها, وربط ذلك بالعدل السياسي, وبالحريات باعتبارهما دعامتين أساسيتين لإرساء أسس الدولة المدنية الحديثة.
وقصدوا من ذلك نشر الوعي في بلدانهم ليقارن الناس بين نظم الحكم المطلق التي يرزحون تحت نيرها والنظم الدستورية التي عرفتها كثير من بلدان أوربا الغربية, وبخاصة فرنسا وإنجلترا, بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك لما ربط بين التخلف الذي عليه المجتمع العربي الإسلامي ونظام الحكم المطلق من جهة, والنظم البرلمانية السائدة في الغرب من جهة أخرى.
إن الرحلات التي لفتت انتباهنا تندرج ضمن الصنف الثاني, ومن هنا جاء تركيزنا عليها في هذا البحث لما كان لها من تأثير بعيد المدى في الفكر السياسي لبوادر النهضة العربية, وتأتي رحلة الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي (1801-1873) , (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) في طليعة هذه النصوص, وكذلك (أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك) لخير الدين التونسي, (1804-1874) في كتابه الشهير (إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان) , ولا ننسى في هذا الصدد الإشارة إلى رحلة رائد بارز من رواد الفكر التنويري العربي هو أحمد فارس الشدياق (804-1887) (كشف المخبا في فنون أوربا) .