فهرس الكتاب
أولا: لماذا لم تنجح حركات التنوير العربية في مختلف مراحلها التاريخية في إرساء أسس الدولة المدنية, وبقيت النظرية بعيدة عن التطبيق منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى مطلع القرن الواحد والعشرين?
ولماذا بقي جل حاملي لواء الفكر التنويري العربي منذ عصر الشيخ رفاعة حتى اليوم يركضون وراء الركب السلطاني, ويسبحون أناء الليل وأطراف النهار بحمد (وليّ النعم) , كما اعتاد أن يطلق الطهطاوي على حاكم مصر بأمره يومئذ محمد علي (1805-1848) ?
من أهداف هذا النص محاولة الإجابة عن هذا التساؤل.
ثانيا: إن إشكالية علاقة المثقف بالسلطة في المجتمع العربي الإسلامي مرتبطة ووثيقة الارتباط بتاريخ تيارات الفكر التنويري العربي الإسلامي, وهي إشكالية مطروحة اليوم بحدة.
لعلاقة المثقف بالسلطة سمات عامة, ولكنها تتميز بميزات خاصة في البلدان العربية, وهذه الميزات نفسها تختلف وتتغير من بلد إلى آخر, ومن مرحلة تاريخية إلى أخرى.
وأميل إلى الاعتقاد أنه لا يمكن فهم كثير من معطيات حركة الاستنارة العربية إذا لم تحظ هذه القضية بما تستحقه من عناية وتمحيص, وأكتفي بالإلماع هنا إلى أننا نجد فئتين أساسيتين ضمن زمرة رواد الحركة التنويرية العربية:
فئة أولئك الذين كانوا في عصرهم دعامة أساسية من دعائم الحكم المطلق الاستبدادي مثل الطهطاوي, وخير الدين, وعلي باشا مبارك (1827-1893) , ومدحت باشا (1822-1883) , فهل اعتقدوا أنهم قادرون عبر نشر أفكارهم الإصلاحية على إصلاح النظام من داخل السلطة? ذلك ما سنراه في ملاحظة لاحقة.
فئة ثانية كانت معارضة للسلطة, وأصابها بسبب مواقفها الإصلاحية التحررية عنت شديد مثل الأفغاني (1849-1902) , وولي الدين يكن (1873-1921) , وسليم سركيس (1867-1926) .