فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 239

كثير منهم واعون ذلك, دون ريب, ولكن من الغريب أن نجد اليوم في أدبيات فكر فئات من المثقفين العرب غياب هذا العامل عندما يتحدثون عن معوقات مشروعات التحديث العربية.

إن جميع التجارب العربية والدولية قد برهنت بوضوح أن جميع مشروعات الحداثة التي لم يتزامن فيها التحديث السياسي, أي تحول الدولة من دولة استبدادية قامعة إلى ليبرالية ديمقراطية هي مشروعات مشوهة ومجهضة, ومن الطبيعي أن تسقط طال الزمن أو قصر.

وهكذا يمكن القول إن مؤلفات الطهطاوي, وخير الدين, وابن أبي الضياف, وبيرم الخامس, والأفغاني, وفرح أنطون, والشيخ عبده قد أسست بدرجات متفاوتة, وبالإفادة مرة من أدبيات الفكر السياسي في التراث العربي الإسلامي, ومرة من أدبيات الفكر السياسي الأوربي الحديث لمفهوم الحداثة السياسية في تاريخ الفكر النهضوي العربي الحديث, فإذا كان الطهطاوي لم يستعمل مفهوم (العدل السياسي) كما جاء في (أقوم المسالك) لخير الدين, ولكن مفهوم العدل الذي استعمله يعني في نهاية المطاف العدل السياسي, فما كتبه عن العدل في آخر مصنفاته, وحرصه على نشره سنة قبل وفاته كان بمنزلة وصيته الفكرية, إذ إننا نقرأ في كتابه (المرشد الأمين للبنات والبنين) ما يلي:

(إنه(يعني العدل) أساس الجمعية التأنسية والعمران والتمدن, فهو أصل عمارة الممالك التي لا يتم حسن تدبيرها إلا به, جميع ما عدا العدل من الفضائل متفرع عنه, وكالصفة من صفاته, وإنما يسمى باسم خاص الشفقة والمروءة, والتقوى, ومحبة الوطن, وخلوص القلب, وصفاء الباطن والكرم, وتهذيب الأخلاق والتواضع, وما ماثل ذلك, فهذه كلها نتائج العدل...ففي حسنه الشرع والطبع).

وأود في نهاية هذه الملاحظة الإشارة إلى النقاط التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت